فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 122

الثالثة: اجتناب ما نهى عنه وزجر: اجتنب ما نهاك عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ نهاك عن أقوال وأفعال وصفات كثيرة، ولا ينهى صلى الله عليه وسلم إلا عن شيء فيه ضرر وفيه شر، ولا يأمر إلا بشيء فيه خير وفيه بر، فإذا لم يجتنب ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاهدًا له بالرسالة بل صار متناقضًا، كيف يشهد أنه رسول الله ولا يجتنب ما نهاه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: / وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا / [الحشر: 7] قال صلى الله عليه وسلم: / إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم / [1] فلا بد من اجتناب ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم.

الرابعة: أن لا يُعبد الله إلا بما شرع: تقيد في العبادات بما شرعه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فلا تأت بعبادة لم يشرعها الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان قصده حسنًا، وإن كنت تريد الأجر، لكن هذا عمل باطل؛ لأنه لم يأت به الرسول صلى الله عليه وسلم. النية لا تكفي بل لا بد من الاتباع.

فالعبادات توقيفية لا يجوز الإتيان بعبادات لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: / من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد / [2] وقال صلى الله عليه وسلم: / عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة / [3] .

فالإتيان بعبادة لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعتبر بدعة منكرة منهيًّا عنها، وإن قال بها فلان أو فلان، أو فعلها من فعلها من الناس ما دامت خارجه عن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها بدعة وضلالة، فلا يعبد الله إلا بما شرع على لسان رسوله، والمحدثات والخرافات كلها عمل باطل ونقص وضلال على من أتى بها، وإن كان يقصد بها الخير ويريد الأجر، فإن العبرة ليست بالمقاصد، وإنما العبرة بالاتباع والطاعة والانقياد، ولو كنا أحرارًا نأتي بما نشاء ونستكثر من العبادات ما نشاء لما احتجنا إلى بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن من رحمة الله بنا لم يكلنا إلى عقولنا، ولم يكلنا إلى فلان وعلان من الناس؛ لأن هذه الأمور مردها إلى الشرع إلى الله ورسوله، ولا ينفع منها إلا ما كان موافقًا لما شرعه الله ورسوله، ففي هذا الابتعاد عن جميع البدع، ومن ابتدع شيئًا في الدين لم يأت به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يشهد أنه رسول الله، لم يشهد الشهادة الحقيقية؛ لأن الذي يشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة حقيقية يتقيد بما شرعه، ولا يحدث شيئًا من عنده أو يتبع شيئًا محدثًا ممن سبقه.

هذا معنى شهادة أن محمدًا رسول الله ليست ألفاظًا تقال باللسان فقط من غير التزام ومن غير عمل ومن غير تقيد بما جاء به هذا الرسول صلى الله عليه وسلم.

ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى: / وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ / [البينة: 5] [39] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[39] فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، والزكاة هي الركن الثالث وهي قرينة الصلاة في كتاب الله، الصلاة عمل بدني، والزكاة عمل مالي.

(1) أخرجه البخاري (7288) ، ونسلم (1337) مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) سبق تخريجه ص8.

(3) أخرجه أبو داوود (4607) ، والترمذي (2676) ، وابن ماجة (43،42) ، وأحمد 28/ 373 (17144) مِن حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت