فهرس الكتاب
فهو في الأربعين الأولى أخف حرمة، فقد يجوز لبعض الأعذار المعتبرة، وبعد الأربعين تكون الحرمة أقوى. فلا يجوز إلا لأعذار أقوى يقدرها أهل الفقه، وتتأكد الحرمة وتتضاعف بعد مائة وعشرين يومًا، حيث يدخل في المرحلة التي سماها الحديث (النفخ في الروح) .
وفي هذه الحالة لا يجوز الإجهاض إلا في حالة الضرورة القصوى، بشرط أن تثبت الضرورة لا أن تتوهم، وإذا ثبتت فما أبيح للضرورة يقدرها بقدرها.
ورأيي أن الضرورة هنا تتجلى في صورة واحدة وهي: ما إذا كان في بقاء الجنين خطر على حياة الأم، لأن الأم هي الأصل في حياة الجنين، والجنين فرع، فلا يضحى بالأصل من أجل الفرع، وهذا منطق يوافق عليه ــ مع الشرع ــ الخلق والطب والقانون.
على أن من الفقهاء من رفض ذلك، ولم يقبل الجناية على الحي بحال. ففي كتب الحنفية (امرأة حامل اعترض الولد في بطنها ولا يمكن(إخراجه) إلا بقطعه أرباعًا، ولو لم يفعل ذلك يخاف على أمه من الموت .. قالوا إن كان الولد ميتًا فلا بأس به، وإن كان حيًا لا يجوز، لأن إحياء نفس بقتل نفس أخرى لم يرد في الشرع.
ولكن الشرع ورد بارتكاب أخف الضررين، وأهون المفسدتين.
أضاف بعض المعاصرين إلى الصورة المذكورة، صورة أخرى وهي: أن يثبت بطريقة علمية مؤكدة أن الجنين ــ وفقًا لسنن الله تعالى ــ سيتعرض لتشوهات خطيرة تجعل حياته عذابًا عليه وعلى أهله، وفقًا لقاعدة: (الضرر يدفع بقدر الإمكان) وينبغي أن يقرر ذلك فريق طبي لا طبيب واحد.