عادات وتقاليد شعوب تعيش إنهيار أخلاقي إلي جانب تقدمها العلمي معتقدين أن الأخذ بكل ما في تلك الحضارتين من فضائل ورزائل هو السبيل الوحيد للرقي والتقدم.
والواقع الذي نعيشه يشهد عكس ذلك فلقد تشتتت الأمة وضاعت سمتها و شخصيتها، وصار الدين مجرد شعائر و طقوس، وأصبحت المبادئ تباع وتشتري لمن يدفع اكثر، فلا انتماء لمبدأ ولا انتصار لحق، وإنما المال سيد الموقف وقد مال بالناس عن الحق والصواب إلا من عصمه رب العباد سبحانه.
حقًا أخي القارئ:
لقد صار المرء منا يتمنى لو كان أخيه لقمة ليأكلها هو يقول أنا وأنا والطوفان من بعدي، واتخذ الشيطان حبيبًا وصديقا ووليًا من دون الله تعالي، وقد تملكنا حب الدنيا واتباع الهوى، وطغت علي تصرفات الكثير منا حب الذات والنرجسية والأنانية الخبيثة، وأصبحت المصلحة الشخصية لها الأولوية حتى لو كانت تضر بمصلحة الجماعة فلا اعتبار لهذا وبالتالي اختلط الحابل بالنابل. وصار المرء لا يدري أين الحق وأين الباطل؟
ووسط هذا االتشتت والضياع والغرق في بحر الاماني والتمني واشباع الغرائز والشهوات كانت النتيجة الطبيعة والحتمية أن انهارت القيم السامية والمبادئ التي تعارفنا عليها وحلت محلها عادات تقاليد شاذه عن امتنا وعن تعاليم كتاب ربنا وسنه نبينا (، وانتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس. قال تعالى: ? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41) ? (الروم)
ومن ثم أخي القارئ لا ريب أن سعادتنا الحقيقية في الدنيا والآخرة في عودتنا إلي ديننا وأخلاقنا مع الأخذ بالتقدم العلمي والاحتراز من العادات الشاذة والاندفاع للأخذ بها بتهور وجنون بلا تفكير في عواقب ذلك مما أدي إلى الإنهيار الأخلاقي بين أفراد الآمة فضلًا عن الفقر الثقافي والديني الذي أصاب الأمة وخصوصًا الشباب فانتشر بينهم الزواج السري والزواج العرفي الذي لا يستند إلى أركان الزواج الصحيح من موافقة الولي والشهود والصداق والإشهار ? وإنما هو زواج مودرن على هوى النفس لإشباع الغرائز المكبوتة لارتفاع تكاليف الزواج وصعوبته فضلًا عن التبرج والسفور والاختلاط