فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 62

قد كان من نور النبي الكل * العلو منه خلقه والسفل

فالكون فرع والنبي أصل * ليس له في العالمين مثل

لولاه ما أنفك الورى في قيد [1]

تقسيمات هذا الحديث حديث خرافة، تثبت كذبه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أسطورة من الأساطير، ولنا معه وقفات:

الوقفة الأولى: أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة أحاديث في الصحيحين وغيرهما عن بدء الخلق، ولم يذكر لنا أن أول المخلوقات كان نوره - صلى الله عليه وسلم -، ولا أن مخلوقات بعينها خلقت منه:

فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - لما دخل عليه وفد اليمن يسألونه عن هذا الأمر - يعني بدء الخلق إذ جوابه - صلى الله عليه وسلم - يدل عليه - فأجاب - صلى الله عليه وسلم: (كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض) .

ثم علق البخاري حديثا عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر - رضي الله عنه - يقول: (قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه) . [2]

فليس في هذي الحديثين ذكر لخلق النور المحمدي، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز إلا على مذهب من يجوز تكليف المحال. [3]

الوقفة الثانية: نص الحديث على خلق كل خير من هذا النور، وهو موافق لقول أهل الباطل والضلال من الثنَوّية، القائلين أن صانع العالم إثنان: ففاعل الخير نور، وفاعل الشر ظلمة. [4]

الوقفة الثالثة: نص الحديث على خلق كل شيء بعد خلق الخير، وهذا فيه تنقيص لمقام النبوة، إذ مقتضاه خلق الحيوانات كافة، والحشرات والقاذورات وكل مستقبح

(1) في كتابه جواهر البحار (3/ 338، 363، 503، 517) .

(2) أخرجه البخاري (بدء الخلق ح 3192) .

(3) انظر المستصفى (1/ 192) .

(4) انظر تلبيس إبليس (ص 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت