{فصل}
ومن هذا الباب أيضا سد أهل السنة والجماعة (باب البحث عن كيفية صفات الله تعالى) فإن المتقرر عند أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى أن نصوص الصفات مما يعلم معناه، وأما كيفيتها على ما هي عليه في الحقيقة والواقع فهذا أمر لا يعلمه إلا الله تعالى، ولا يجوز البتة البحث في كيفية شيء من صفات الله تعالى، لأن كيفية الشيء لا تعلم إلا برؤيته، أو رؤية نظيره، أو إخبار الصادق عنه، وكلها منتفية في حق صفات الله تعالى، ولذلك قال تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقال {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وقال {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ} وأنه لا بد من قطع الطمع في التعرف على كيفية صفات الله تعالى، مع الاعتقاد الجازم أن لها كيفية، ولكن لا يعلم أحد كيف الله تعالى إلا الله تعالى، وأهل السنة سدوا هذا الباب حتى لا يقع العبد في تمثيل صفات الله تعالى بصفات شيء من خلقه، فيوقعه هذا في التمثيل الموصل بالعبد لدائرة الكفر والعياذ بالله، ولذلك قرر أهل السنة رحمهم الله تعالى أن من شبه الله تعالى بخلقه فقد كفر، وهذا التشبيه الكفري لا يصل العبد إليه إلا بفتح باب البحث عن كيفية الصفة، فسد باب البحث فيها حتى يسد باب الكفر، لأن التشبيه هو الذي أوقع أهل التمثيل في الكفر، وأوقع أهل التعطيل في الكفر، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله تعالى به نفسه فقد كفر، وهذا كله باب مسدود وسده لا يكون محكما إلا بسد باب البحث عن الكيفية، ولذلك ما سلم في دينه من فتح لعقله البحث عن كيفية شيء من صفات الله تعالى، فانظر كيف دخلت هذه القاعدة في أبواب العقيدة دخولا كبيرا، لأن من أبواب العقيدة ما تكون العلة في سده أنه مفض إلى الوقوع في الكفر أو الشرك , والله المستعان.
{فصل}
ومما يفرع على هذه القاعدة أيضا أنه (لا يجوز النظر في التوراة والإنجيل، ولا يجوز النظر في كتب أهل البدع) حتى لا يقع في قلب الناظر شيء من الريب والشك فيهلك، فإن الشبه خطافة والسلامة منها في ترك النظر فيها، أو سماعها، فلا بد من حماية القلب والعقل مما قد يكون سببا في ضلاله وهلاكه، ولا بد من حماية العقيدة مما يكون سببا في فسادها، وهذا لا يكون إلا بسد هذا الباب السد المحكم، ولذلك فقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر صحيفة من