فهرس الكتاب
القبيل تفضيل بعض الأنبياء على بعض، هو نفسه جائز، فقد فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات، ولكنه يمنع حينما يجر إلى الفتنة والعصبية، وقد تخاصم مسلم ويهودي في العهد النبوي، ولطم المسلم وجه اليهودي، لأنه أقسم بالذي اصطفى موسى على العالمين، وأقسم المسلم بالذي اصطفى محمدًا على العالمين، فلما بلغت الخصومة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم غضب حتى عرف الغضب في وجهه، وقال (( لا تخيروني على موسى ) )ثم أثنى عليه بما هو أهله، ونهاهم أن يفضلوا بين أنبياء الله سدًا لذريعة الفتن، وحرصًا على وقارهم صلوات الله وسلامه عليهم وإذا كانت الدول تشدد في سد الذرائع، وترى ذلك ركنًا من أركان السياسة والأمن والنظام والمعاملات الدنيوية، فإنه في العقائد أخلق وفي مقام النبوة أوجب وأحق) والمهم أن التفضيل على الأنبياء إذا أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع، سدا لذريعة انتقاص جنابهم عليهم الصلاة والسلام.
ومنها:- لقد سألني بالأمس سائل عن حكم ضرب الكؤوس بعضها ببعض قبل الشرب، وهي ماء فقبل أن يشرب الماء يضرب كأسه في كأس الجالس بجواره، فأجبت بأن هذا الفعل محرم، لعدة وجوه , الأول:- أن فيه مشابهة بفعل الكفار، فإن هذا من هديهم وعادتهم عند شربهم للخمر والمتقرر في قواعد الشرع تحريم التشبه بهم، بل وقطع العلائق الموصلة لهذه المشابهة، الثاني:- أن فيه تشبها بأهل الفجور والفسق، لأن هذه العادة من موروثاتهم إن أرادوا شرب الخمر، فهو فعل أهل الخنا والخمر والدناءة من سفلة الخلق وخنازير الورى، والتشبه بهم ممنوع في الشرع، فإن من مقاصد الشرع التحلي بكل ما هو من الأخلاق الفاضلة العالية السامية، والتجافي واجتناب ما هو من الأخلاق الرديئة الفاسدة السافلة، الثالث:- أنه فعل يذكر النفوس بشرب الخمر ولذة شربه فهو قائد وداع لشربها ولا شك، ولو بعد حين إن استمر الحال على ما هو عليه، الرابع:- أنه فعل ينبئ عن إعجاب داخلي بما يفعله هؤلاء من شربهم للخمر، وهذا الإعجاب الباطني سيتحول ولا بد في يوم من الأيام إلى ظاهرة عملية، إن لم يحارب في مهده، الخامس:- أن ضرب الكؤوس أصلا من موروثات النصارى العقدية المحرفة، فإنهم يتوارثونها توارث المعتقدات، فهم يفعلونها على أنها عبارة عن تقوية للروابط الأخوية الدينية، وأنها سبب من الأسباب التي يحصل بها تصفية النفوس وراحة البال، فيأتي هذا المعتوه المسلم فيفعل كما فعلوا من باب التقليد الأعمى، السادس:- أن من مقاصد الشرع أن لا