الصفحة 43 من 48

فإذا كان الإنسان حرًا كريمًا أعظم الإحسان وأجله ورده بمثله وأفضل منه وتلك سنة الأخيار، وإذا تذكر الإنسان اختيار أهل زوجه له قابل ذلك بحسن المكافأة ورد الجميل وذلك من الإيمان كما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( حفظ العهد من الإيمان ) ).

كذلك أيضًا عليه أن يتق الله في حقوق والدي الزوجة من الصلة والبر فصلة أهل الزوجة واجبة على الزوج كما هي واجبة على بنتهم وهي زوجته فلا يقطعهم من زيارة وإذا زارهم زارهم كريمًا محبًا مشتاقًا يظهر المحبة والمودة ويجعل من هذه الزيارة تأكيدًا لما بينه وبين هذه الرحم من صلة، فإذا نظر الله إلى ذلك رضي على صاحبه وجعل له الخير في حياته فنعمت عين الزوجة وهي ترى أهلها في كرامةٍ من بعلها الأمر الذي ينعكس بالآثار الحميدة في معاملتها لأهله، وإذا زار رحمه فإن عليه أن يتوخى آداب الزيارة في مواقيتها.

وكذلك في الدخول والاستئذان وفي الجلوس فيراعي الحرمات ولا يبالغ في الدخول إلى البيت والجلوس إلى ساعات طويلة والدخول في عورات البيت إلى غير ذلك مما لا يليق بالكريم ولا ينبغي للمؤمن بل عليه أن يزور زيارة يحفظ بها ماء وجهه ويكون متسربلًا بسر بال التقوى الذي يحبه الله ويرضى، وإذا جلس مع رحمه أجله وأكرمه فإذا لقيه تبسم في وجهه حافظًا لعهده وكأنه ينظر إليه كوالده، فالغالب أن والد الزوجة ينزل منزلة الوالد إما لكبر سن أو لعظم حق وهو جد أبنائه وجد لبناته فله حرمة عند الإنسان فيجله ويكرمه ويقدره وينزله منزلته، فإذا ما أجتمع معه في مجلس فمن حقه عليه أن يحفظ العورة وأن يتق الله - عز وجل - فيما بينه وبين هذا الرجل، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن علي - رضي الله عنه - وأرضاه- أنه قال: كنت رجلا مذاءً أي كثير المذي فكنت أغتسل حتى تشقق ظهري فاستجييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لمكان بنته مني استحييت أن آتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن أواجهه وأقول أني مصاب بكذا وكذا مع أنه مضطر ومع أنه في دين وعبادة ولكن الكريم كريم في أدبه ووده وحفظه لماء وجهه.

فينبغي على الزوج أن يحفظ حق رحمه ولقد ضيع بعض الناس في هذا الزمان الحياء فأصبح المجلس يجمعه بوالد زوجته فلا يستحيى ولا ينكف عن ذكر أمور يخجل من ذكرها أمامه، وهذا لاشك أنه إساءة يقول بعض العلماء: أجمع العقلاء على أن هذا من بالغ الإساءة والإهانة لوالد الزوجة أن يذكر الزوج عنده ما يستحيًا من ذكره فهذه آداب ومكارم أخلاق ينبغي حفظها والعناية بها، ومن حقه أن يتفقد حاله وأن ينظر إلى حاله إن كان محتاجًا إلى معونة و مساعدة.

يقول العلماء: صلة الرحم لم تأتي من فراغ أي أن الإنسان حينما أمر بصلة رحمه وبرهم وزيارتهم ليست خالية من معنى ومقصد وهو أن يتفقد حالهم فإن كانوا محتاجين ويستطيع المساعدة بذل، ولو بالقليل الذي يستطيعه وإن كانوا مفتقرين إلى معونة معنوية كأن يدعوهم في أمر إلى الثبات على مصيبة أو بليه ثبتهم، ومن ذلك إذا كان مريضًا عاده وإذا كان في نكبه ثبته على الصبر واحتساب الأجر ونحو ذلك مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت