فهرس الكتاب
يحتاج إليه عند الشدائد والملمات.
ومن أكمل ما يكون من الزوج أنه إذا نزلت بأهل زوجه بليه أو مصيبة وجدوه أول رجل يطرق بابهم، ومن أكمل ما يكون من الزوج أنه إذا أصيب والد زوجته بحاجة وفاقة كان أسبق الناس بالوقوف معه ومعونته ومساعدته لعلمه أن الله يرضى عنه ولعلمه أنه إذا وصله وصلة الله وأنه إذا أعطى اخلف الله عليه في دينه ودنياه وآخرته فحري بالزوج أن يسمو إلى الكمالات وأن يبذل من خيار ما يكون من التضحيات والمواقف الطيبة التي تنبئ عن طيب معدنه وزكاة نفسه وحبه للخير وما يريده لأهل زوجه وعليه إذا قام بهذه الحقوق ووجد من أهل زوجته ما ينتظر من تقيدر معروفه وتقدير سعيه أن يحمد الله - عز وجل - وأن يشكره وإذا وجد منهم نكران الجميل وكفران النعمة ونسيان الفضل فليعلم علم اليقين أن الله-تعالى- يقول في كتابه: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} فاكمل ما يكون الأجر إذا بلي الزوج برحم يصلهم فيقطعوه ويعطيهم فيحرموه ويرفعهم فيضعوه فإن كان كذلك فكأنما يسفهم المل.
فمن أفضل ما تكون الصدقة أي الإحسان والبر للقريب الكاشح وهو القريب الذي يكاشحك العداوة وتجد منه السوء والضر وأنت تبذل له الخير والنفع ولا شك أن ذلك أعظم ما يكون أجرًا وأثقل ما يكون عند الله - عز وجل - صلة وبرًا؛ لأن الذي يصل مثل في هذه المواقف ويبذل لمثل هذا النوع إنما يريد وجه الله ولا يريد شيئًا سواه، وأعلم أنك تعامل الله وأن هذا واجب عليك دعاك إليه الله - جل جلاله - فإن قصروا في حقك فلا تقصر في حقهم.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( أدي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) )ذكر بعض العلماء أنه كان يرى بعض طلابه يأتيه والد زوجته فيسب طالبه ويؤذيه ويذكر عند الشيخ أمورًا عجيبة مكذوبة ملفقة على هذا الطالب والطالب لا يعلم أن والد زوجته يأتي إلى هذا الشيخ فكان هذا الرجل الظالم الذي هو والد زوجته يقول الزور والكذب ويتهم الزوج بما ليس فيه من أجل أن يقول له أنصحه وذكر وهذا لا خير فيه وهذا كذا وكذا حتى جاء الطالب فإذا جاء الطالب سأله الشيخ كيف حاله مع رحمه فقال نعم الرحم ونعم الناس وهو من بالغ ما يكون في الإحسان إليهم ومن بالغ ما يكون في التودد والملاطفة لهم، فاستحلفه بالله يومًا من الأيام، فقال له والله ما غششت ولا كذبت عليك وليس بيني وبينهم إلا الود والمحبة وإني قائم بكذا وكذا وذكر ما يكون من بره وإحسانه، قال فتأثر الشيخ أثرًا كبيرًا مما كان من حال والد الزوج، فقال له أي بين إن والد الزوج يقول كذا وكذا فاتق الله - عز وجل - في والد الزوج إن كنت كاذبًا وإن كنت صادقًا فاصبر على ما يكون منه فبكى ذلك الطالب وحلف بالله العظيم أنه صادق فيما يقول، فلما حلف بالله العظيم انتظر الشيخ مجيء والد زوجته فقال له إنك زعمت كذا وزعمت كذا، فقال له أي والله أنه كان كذا وكذا، قال وتحلف بالله قال نعم أحلف بالله، فدعا عليه الشيخ فقال له أسأل الله العظيم أن لا تمسي سالمًا يومك