فهرس الكتاب
هذا إن كنت كاذبًا، يقال: ما غابت الشمس إلا وهو مشلول-والعياذ بالله-، فالظلم ظلمات وإذا كنت ترى من والد الزوج الإهانة والأذلال فاعلم أنك تعامل الله وأنك تتقي الله في رحم وصى عليها الله من فوق سبع سموات، وعلى الزوج وعلى الزوجة أيضًا كما أن على الزوج أن يحفظ حق والد الزوجة.
كذلك على الزوجة أن تحفظ حق والدي الزوج، ولذلك ينبغي على المرأة الصالحة أن تعي وتدرك أن حنان الوالدين وأن ما في قلبي الوالدين من الرحمة والصلة بالولد فوق الخيال وفوق التصور، فينبغي أن تقدر هذه العاطفة وأن تقدر هذه الرحمة التي قذفها الله في قلب الوالد والوالدة ولا يكون هناك ما يبعث على الغيرة أو يبعث على قطع الوالد عن والديه ولتكن على علم أنها إذا أرادت أن يبارك الله لها في زوجها وأن يقر عينها في بعلها فلتعنه على بر والديه، على الزوجة إذا كان والدي الزوج بحاجة إلى قرب الولد أن تكون قريبة من والدي الزوج وأن تقابل والدي الزوج بالمحبة والإجلال والوفاء.
ولقد أباح الله وجعل والد الزوج محرمًا للحليلة أبنه حتى يحصل التواد والتراحم والتواصل وتنظر المرأة لوالد زوجها وكأنه والد لها وتنظر إلى والد بعلها وكأنه والد لها فتشفق عليه وترعى أموره وتحسن إليه وكذلك لوالدته.
وأكثر ما تقع المشاكل بين الزوجات والأمهات؛ والسبب في ذلك واضح، أن أبلغ الحنان وأكمل ما تكون الرحمة من أمةٍ لعبد أو من عبد لعبد أو من أمة لأمه، إنما هو حنان الأم لولدها ولا تلام في ذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لما دمعت عيناه على ابنه إبراهيم، قيل ما هذا يا رسول الله، قال: (( رحمة أسكنها الله في قلوب عباده ) )فالله أسكن في قلب الأم رحمة تحن بها إلى ولدها وتصبح فراغة الهم إلا من ولدها، فما على الزوجة إلا أن تقدر ذل، فإذا انطلقت من منطلق الغيرة أو وسوس الشيطان لها بالوساوس والخطرات قطعت الوالدة عن ولدها وقطعت الزوج عن أمه وأبيه وعندها تتأذن لسخط الله-والعياذ بالله- وغضبه.
الله أعلم كم من قلب أم تقرح بسبب أذية الزوجة وأضرارها، الله أعلم كم من عين بكت ودمعت بسبب ظلم الزوجة وأذيتها لوالدي الزوج، الله الله على المرأة المؤمنة أن تخاف الله وتتقيه وإذا كانت تعين بعلها على الظلم وعلى القطيعة فلتعلم أنه سيأتي يوم يؤذنها الله هي وبعلها بالعقوبة، فالعقوق لا خير فيه فإنه من الذنوب التي يعجل الله بها العقوبة، يقول بعض العلماء: إذا كانت المرأة تعين زوجها على عقوق الولدين تجمع بين ذنبين وبين إساءتين:
الذنب الأول: أنها شريكة له في عقوق الوالدين-والعياذ بالله-.
والذنب الثاني: أنها قاطعة للرحم. وجاء في الخبر أنه ما من ذنب أحرى أن تعجل عقوبته في الدنيا مع ما أدخر الله لصاحبه من عقوبة الآخرة من قطعية الرحم، فقطيعة الرحم عذابها عاجل، ولذلك قال الله في