فهرس الكتاب
كتابه: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ @ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} .
يقول بعض العلماء: من قطع رحمه ختم الله على قلبه فمهما مرت عليه المواعظ ومرت عليه الآيات لا يتعظ-نسأل الله السلامة والعافية-، ولو اتعظ يتعظ إلى حين، ولذلك كان بعض العلماء: إذا اشتكى أحد من قسوة القلب سأله وقال له كيف أنت والرحم فالمرأة التي تعين بعلها على عقوق الوالدين قاطعة لرحمها لا تخاف الله - عز وجل - في زوجها ولا تخاف الله في رحمها وما عليها إلا أن تبذل كل ما تستطيع للصبر واحتساب الأجر وإذا كانت المرأة ترى من والدي الزوج أمورا توجب لها أن تضر بوالدي الزوج فعليها أن تسأل العلماء وأن ترجع لأهل العلم حتى تعلم ما الذي يجب عليها. ففي بعض الأحيان يتدخل والد الزوج ووالدة الزوجة أن يتدخل والد الزوجة ووالدة الزوجة في شؤون البيت الأمر الذي يحدث النفرة من الزوج أو يحدث النفرة عند الزوجة والواجب في مثل هذه المواقف أن ينظر الزوج والزوجة إلى المفاسد فإن وجد مفسدة تدخل والدي الزوجة أعظم من مفسدة إبعادها فحينئذ يبعدها عن والديها، ويأذن لها بالزيارة في حدودٍ ضيقة حتى تصل وتقوم بحق البر مع الأمن من الأذية والإفساد والإضرار.
وكذلك أيضًا إذا كان والدًا الزوج يتدخلان في شؤون الزوجة وفي شؤون البيت بالإفساد والإضرار والأذية فالمرأة مخيرة بين أمرين، إما أن تصبر وتحتسب الأجر فهذا أحسن وأفضل وأكمل، وإما أن تنظر إلى المفاسد فإن غلبة مفسدة التدخل سألت زوجها أن يبعدها عن والديه، وعلى الأزواج أن يتقوا الله في زوجاتهم فإذا نظروا أن تدخل الوالدين في شؤون البيت وأمور البيت أنه يحدث للمرأة أذية وإضرارًا لا يسعها الصبر عليهما على الزوج أن يتقي الله في زوجته وأن ينصفها من أهله ووالديه، وإذا قام بإبعاد زوجته عن والديه فلا يعد عاقًا لوالديه ولو سكن بعيدًا عن والديه في هذه الحالة المشتملة على الإضرار والأذية مع تفقد الوالدين فإنه لا يعتبر عاقًا لوالديه؛ لأن الله - عز وجل - لا يأمر بالظلم ولا يرضى بالظلم، فلا يأمر الله - عز وجل - بالظلم فيقال للرجل أبقى هاهنا إرضاء لوالديك والولدان سوطا عذاب على المرأة في أذية وإضرار وظلم وإجحاف، والعكس كذلك، وعلى الزوج وعلى الزوجة أن يتقي الله كل منهما في الآخر وأن ينظر للأمور بمنظارها الشرعي من حيث ترتب المفاسد ووجود المصالح، وإذا كانت المرأة ترى المفاسد عظيمة واختارت الصبر فهذا أفضل وأعظم أجرًا؛ لأن الله-تعالى- يقول: {فَبَشِّرْ عِبَادِي @ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} . قالوا: أحسنه يعنى أحسن القرآن لأن القرآن فيه حسن وفيه أحسن فحسن القرآن أن ترد المرأة الإساءة بالإساءة والرجل يرد الإساءة بالإساءة؛ ولكن الأحسن أن يرد الإساءة بالإحسان وذلك لمن قال الله عنه: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} هذا