فهرس الكتاب
من جهة والدي الزوجة ووالدا الزوج، أما بالنسبة لبقية القرابة كالإخوان والأخوات ونحو ذلك فعلى كلا الزوجين أن يتقوا الله في القرابة.
والأخ قد ينزل منزلة الوالد، يقول بعض العلماء: وهو مذهب الحنفية وطائفة من أهل العلم: إن الأخ الكبير إذا مات الأب ينزل منزلة الأب في حفظ وده ورعايته وإكرامه وبره إن الأخ الكبير إذا مات الأب يكون له من الحق في البر والصلة كمنزلة الأب هذا يختاره جمع من العلماء، و قال بعض العلماء: إن الأعمام ينزلون منزلة الآباء، وكذلك أيضًا الأخوال ينزلون منزلة الأمهات ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الخالة بمنزلة الأم ) ).
فإذا كان للزوجة أخ كبير أو هو الذي قام بتزويجها ورعايتها يكون له من حفظ الحق والود والإكرام والإجلال مثل الذي ذكرنا، وليس الأمر بمختص بوالد الزوجة ولكنه يشمل كذلك الإخوان والقرابات ولو كان عمها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن عم الرجل صنو أبيه ) ). فنزل العم منزلة الأب ونزلت الخالة منزلة الأم فقال: (( الخالة بمنزلة الأم ) )، لما اختصم في بنت حمزة - رضي الله عنه - فأمر بحضانتها للخالة وقضى بذلك وقال: (( الخالة بمنزل الأم ) )كما ثبت في الصحيح. فهذا كله يدل على أن القرابة لها حق وأن الأمر لا يختص بالوالد والوالدة وإذا رأى الزوج حنان الزوجة لأخيها الأكبر وإكرامها فليعذرها في ذلك خاصة إذا تربت يتيمة في حجره وهو الذي قام عليها فعليه أن يكرم ذلك منه وعليه أن يقوم بإكرام أخيها والقيام بحقه كما ذكرنا في حقوق الوالدين. نسأل الله العظيم أن يعصمنا من الزلل وأن يوفقنا في القول والعمل.
وهذه الحقوق أعني حقوق الأرحام أكثر ما يحتاج إليها في التطبيق والذي دعانا أن نفردها في هذا المجلس شدة الحاجة، ولذلك كان الناس يحفظون حقوق قرابات الزوج والزوجة لأن الفطر لم تتلوث بالدخن وكان الناس يربون أبناءهم وبناتهم على حفظ حقوق الأرحام، ولكن لما ساءت التربية في هذه الأزمنة المتأخرة وأصبحت هذه الحقوق ضائعة احتجنا للتنبيهه عليها وتحتاج إلى التنبيه عليها أكثر والدعوة إلى التزامها والقيام بها أكثر حتى على الخطباء وطلاب العلم عليهم أن يعتنوا بذلك، فقد بلغ ببعضهم أن يجلس والد زوجته وهو حطمه في آخر عمره لكي يقاضيه، يقول بعض القضاة من أصعب ما أراه من القضايا ومن أصعب ما يؤلمني ويزعجني في الفصل بين الناس أن أرى شيخًا كبيرًا في آخر عمره له مكانته وجلالته يجلس معه حدث السن السفيه الجاهل لكي يسب بنته في وجهه ويكشف عورته ويهينه ويذله لا يرعى فيه إلًا ولا ذمة. قال: هذا هو الذي قرح قلبي حيث أني أتشوش في بعض الأحيان ولا أستطيع أن أفصل مما أرى ومما أسمع فأين الذي وصى الله به وأين الذي يفعله الناس تراه في آخر عمره وتجد الزوج يصب عليه البلايا وكل