الصفحة 48 من 48

يوم وهو واقف على بابه يشتكي من بنته ويذكر عوراتها وسوءاتها وزلاتها وخطيئاتها وقد يكون رجلًا مريضًا لا يرحمه في مرضه ولا يرعى كبر سنه فهذه الأمور تتقرح لها القلوب ويحزن لها كل مؤمن فالواجب أن يعتنى بمثل هذا ولا يمكن لنا أن نتلافى مثل هذه السلبيات إلى بأمرين مهمين:

الأمر الأول: التربية الصالحة أبناءنا وبناتنا إذا زج بهم إلى الزواج يعلمون يوجهون يربون على الأخلاق الحميدة على الآداب الكريمة على حفظ الحقوق على رعاية الذمة فيصبح الإبن بمجرد أن يزوج كأنه مدين بالفضل ويصبح يرعى حق والد زوجته وقرابتها، والمرأة كذلك البنت تعلمها أمها وترعاها وتجلس معها توجهها التوجيه الكامل الفاضل الذي يبعثها على مكارم الأخلاق وعلى محاسن العادات.

وأما الأمر الثاني: فالتواصي بالحق، كثرت هذه المشكلات والمشاكل الزوجية بين الناس فقل أن تجد من ينصح وقل أن تجد من يعظ وقل أن تجد من يذكر بل تجد الصاحب يجلس مع صاحبه والصديق مع صديقه والقريب مع قريبه يسمع بملء أذنه الزوج يسب آل زوجته ولا يقول له اتق الله ولا يقول له أذكر المعروف ولا يقول له ما قال الله: {وَلاَ تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} .

فيا أيها الأحبة في الله واجب أن نتناصح واجب أن نحي ما أمر الله باحيائه من تقوى الله في الرحم، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} .

كانت العرب في جاهليتها الجهلاء وضلالتها العمياء إذا اشتد الأمر بين الرجل والرجل فأراد أن يعظه ويذكره ويخوفه حتى يعود إليه قال له سنشدتك الله والرحم فينكسر الرجل ويمتنع إن كان يريد منه ألا يفعل شيء تركه وإن كان يريد منه أن يفعل شيء فتلكأ عنه قال له سنشدك الله والرحم فعله، وأنه يحس أن هذه الرحم شيء كبير، ومن هنا قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (( إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلنا خيرًا، فإن لهم رحمًا ) )وهي مصر يقول إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا فإنه لهم رحمًا.

أم إسماعيل هاجر وهي من مصر وكذلك أيضًا أم إبراهيم مارية وهي من مصر، فقال-عليه الصلاة السلام- استوصوا بأهلها خيرًا مع أنها رحم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعله رحمًا للأمة، (( استوصوا بها خيرًا ) )فإنه لهم رحمًا هذا كله في الرحم مع بعدها فيكف إذا قربت الرحم، فلذلك ينبغي التواصي بمثل هذه الحقوق وإحياؤها في النفوس وإذا جلسنا في المجالس ورأينا من يذم أهل زوجه ذكرناه بالله وخوفناه بالله وإذا سمعنا بمشكلة بين قرابة منابين أرحام وصلت إلى قطعية الرحم تدخل العقلاء والحكماء فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينهم وذلك هو الذي يرضى الله وهو الذي وصى الله به من فوق سبع سموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت