فهرس الكتاب
وأرجو أن لا يفهم من هذا الكلام، عدم اطلاع الداعية على العلوم الحديثة، ومحاولة بلوغ التصور العام عما يحدث ويستحدث! كلا، بل نرى أنه من الواجب لمن يتحدث، ويتسنم المنابر أن يملك الثقافة العامة لما قد يتصل بحديثه، ويدرك أهميته، لكن لا يتخصص فيه، ولا يتحدث إلا بعد الفهم والتأمل والاستفادة من المتخصصين كما تقدم بيانه.
وأيضًا من الخطأ تحدث بعض الدعاة في كل شيء، وخروجهم عن تخصصاتهم مع عدم فهم واقتدار! أما إذا حصل الفهم والاقتدار، فلا مانع من التحدث والمناقشة والمشاركة، لكن مع الضوابط وفهم الآليات.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
ولعلى أختم هنا بتنبيه مهم، وهو وأننا الأمة المختارة، والمرشحة للقيادة، لابد من تقديم مشروعنا الحضاري للأنام، وذلك يعني تقديم الرؤية الصحيحة للحياة، والأطروحة الملائمة للعصر، وذلك يعني تقديم المتخصصين والبارعين في كل فن، وإبراز المهارة من خلال شتى معارف الحياة، وذلك عندما تقدم الدعوة الإسلامية رجالاتها الأفذاذ، وعلماءها النبلاء، كل في اتجاهه وميوله، التي تتسم بالدقة والإتقان، وليس بالتهريج والتفليس، ومحكات الحياة، تكشف المفسد من المصلح، والصادق من الكاذب، والمتقن من المهرج.
والله من وراء القصد،،
غالبًا ما تكون الكروب والأزمات موقظة للضمير الإنساني، وداعية للعمل والنظر، وباعثة على التجمع والتحزب، والأخذ بزمام المبادرة والمواجهة.
لكن مما يؤلم أن ثمة ضمائر لا تريد أن تستيقظ إذا دهم الأمة عدوًا، أو حصل انتهاك أعراض، أو سُرقت ثروات علانية، أو هدمت مساجد بالأسلحة الفتاكة، لكأنما هذه الأحداث خارج عالمهم، بعيدة عن قلوبهم، لا تعنيهم ولا تهمهم!!
وهذا شيء غريب، وآبدة مُستشنعة، لا سيما إذا كان مبدوها مشايخ ,عرفوا بالتقى وبالفقه والهدى.