والقطوب: هي التي تكشر وجهها دائمًا.
وعلى ذكر الحنانة، كانت عند لقيط بن زرارة (القدوري) بنت قيس بن مسعود بن خالد بن ذي الجدين، وكان يحبها وتحبه فمات عنها فخلف عليها عمرو بن جون الكندي، وكان يسمعها تكثر ذكر لقيط وتظهر الجزع عليه وتصف محاسنه، فقال لها: ويلك والله ما لقيط إلا كبعض عبيدي، فصفي لي بعض ما أعجبك من محاسنه، قالت: نعم تطيبت يومًا وقد ظعن الحي في يوم ذي زهر، وظل، وكنت نائمة فكره أن يوقظني فقعد ينتظر انتباهي ومعه فضلة من شراب، فجعل يشرب منها حتى استيقظت فحملني وركب فرسه فعرضت لنا عانة فحمل عليها فصرع منها حمارًا، ثم رجع إلي ومنه ريح المسك، وريح الضراب وريح الطلاء والزهر؟ فتدليت إليه فضمني ضمة وشمني شمة فليتنى مت ثمة.
قال فتطيب عمرو وتناول من الشراب وخرج فتصيد ثم عاد إليها فضمها إلى نفسه وقال لها: ما أنا من لقيط؟ فقالت: مرعى ولا كالسعدان، وماء ولا كصداء، فطلقها فرجعت إلى قومها وقالت: ابنو علي قبة الأيمة فوالله لا جمعني الله مع رجل بعد لقيط أبدًا.
وكانت عائشة بنت طلحة مغائظة لأزواجها، وكانت كثيرًا ما تصف مصعب بن الزبير لعمرو بن عبيد الله بن معمر، وكانت عند مصعب قبله، وتذكر جماله وكرمه وحسن خلقه، ويكاد يموت غمًا.
قال المدائني: دخل عمرو بن عبيد الله على عائشة وقد ناله حر شديد وغبار فقال لها: انفضي الغبار عني، فأخذت منديلًا وجعلت تنفض التراب به عنه ثم قالت له: ما رأيت الغبار على وجه أحد قط أحسن منه على وجه مصعب، لعهدي به يومًا وقد دخل علي وكان قد فتح فتحًا عظيمًا وهو في الحديد، وكان بيني وبينه وحشة فخرجت فهنأته والغبار على وجهه، فقال: إني لأشفق عليك من رائحة الحديد، وأقبلت تصفه وعمرو يتقد غيظًا، وكاد يموت حيرة وغيرة.
قال أبو الفرج الأصبهاني:
لما تزوج الحجاج هندًا بنت أسماء بن خارجة وكانت قبله عند عبيد الله بن زياد حملها معه إلى البصرة، وبنى هناك القصر المنسوب إليه، فلما كمل بناؤه قال لها: هل رأيت مثله؟ قالت: إنه لحسن. قال: لتصدقيني. قالت: أما إن أبيت فو الله ما رأيت أحسن من القصر الأحمر وفيه عبيد الله بن زياد بناه بطين أحمر، فغضب الحجاج غضبًا شديدًا وطلقها بسبب ذلك، ثم بعث إلى القصر الأحمر فهدمه وبناه بنيانًا آخر، ثم هدم بعد ذلك وأدخل في جامع البصرة.
قال أحدهم: سألت ناسًا من أهل اليمن: إلى من أنكح؟ فقالوا: أتق الدقة المتوارثة وأنكح إلى من شئت.
قلت: وما الدقة المتوارثة؟
قالوا: أخلاق سيثة يرثها آخر عن أول.