فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

إن من أعظم ذلك الاهتمام بالظاهر على حساب الباطن

وفي الشريعة الإسلامية والقرآن والسنة، لا يوجد أصلا ولا يُتصور تفاوت بينهما، فكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه:

(ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

فصلاح الظاهر حقيقة يدل على صلاح الباطن، وصلاح الباطن لا بد أن يُثمر صلاح الظاهر، لكن مما ينبغي أن نعلمه دائما وأبدا أن العقيدة هي الأصل

فالأمور العلمية الاعتقادية كمعرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة اليوم الآخر والإيمان به، والملائكة والكتاب والنبيين، هذه الأشياء أصول ينبغي أن تغرس في النفوس وتبنى عليها التربية.

ثم الأعمال القلبية أيضا كمحبة الله تعالى وخوفه ورجائه والرغبة في ما عنده والخشوع له والرغبة والرهبة ولإنابة إليه وغير ذلك من المعاني العظيمة هي معاني ينبغي أن تغرس في القلوب ثم تأتي بعد ذلك الأعمال الظاهرة كالعبادات مثلا، وهي مبنية على الباطن، ولذل لو صلى الإنسان بغير نية لم تن صلاته مقبولة:

(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهمون، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون)

ومثله العبادات كلها.

وكذلك الاهتمام بالشكل المظهري للإنسان كالعناية مثلا بملابسه بشكله بشعره بمشيته بدخوله بخروجه وموافقة ذلك كله للشريعة.

الخطأ الثالث: إنك لا تجني من الشوك العنب.

إننا جميعا نعاني من الإهمال التربوي ومع ذلك ننتظر أحيانا نتائج طيبة، واضرب لك أمثلة، الحكومات التي تريد الحفاظ على أبنائها وعلى شعوبها تجد أنها تتعاهدهم بالرعاية والعناية والخدمة والملاحظة كما يتعاهد الإنسان غرسه أو نبته صبحا مساء، وتجد أنها تسعى إلى كسب ولائهم وتضع الخطط التربوية الناجحة لتأثير عليهم.

الأسر التي تريد الحفاظ على أبنائها أيضا، تجد أنها تحرص عليهم وتراقبهم مراقبة دقيقة وتبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس.

أما المشكلة فهي الإهمال التام عندنا لأولادنا وأسرنا وبيوتنا وشعوبنا ثم انتظار نتائج إيجابية وأحيانا نندهش ونفاجأ حينما تُخلف ظننا الأمور.

الأب المشغول بالتجارة، والآخر المشغول بالمزرعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت