فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 35

وفي أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) من جمع الفضل والمجد من أطرافه كأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما لأصحابه:

(من أصبح منكم صائما؟ قال أبو بكر أنا)

(قال من تصدق على مسكين؟ قال أبو بكر أنا)

(قال من عاد مريضا؟ قال أبو بكر أنا)

(قال من تبع منكم جنازة؟ قال أبو بكر أنا)

(قال ما اجتمعن في امرأ إلا دخل الجنة) .

وفيهم أمثال عمر أبن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

إذا لابد من الاعتدال مع مراعاة المواهب والتخصصات والملكات، المهم أن الإنسان يحرص على قدر من الاعتدال.

من الاعتدال، الاعتدال في بناء الشخصية

فيتوسط الإنسان بين الاندفاع وراء العاطفة الجياشة التي لا تنضبط أو التوقف بحجة العقل والدراسة والنظر، فإن الإنسان كل لا يتجزأ وله عقل وعاطفة ولولا وجود العاطفة لما استطاع الإنسان أن يتعامل مع الناس، ولا يأخذ ويعطي ولا يتوفر أمورهم ولا يحبهم أو يحبونه أو يتعامل معهم.

فلابد من الاعتدال في النظر بين العقل والعاطفة.

ومثله أيضا الاعتدال في تقييم الرجال فلا غلو ولا جفاء

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يربون لناس على ذلك، قال علي رضي الله عنه:

(إنه لعهد عهده إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أنه تهلك في فئتان، فئة غلت وفئة جفت).

وهكذا حدث فعلا، فإن ممن بعد علي رضي الله عنه من غلوا فيه حتى ادعوا له لا أقول الولاية والإمامة فهو كان أمير المؤمنين رضي الله عنه، لكن ادعوا له والعياذ بالله الألوهية وكان يقتلهم ويحرقهم بالنار، وهم يقولون له أنت أنت، يعني يزعمون له بالألوهية، وهو يقول:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... .أججت ناري ودعوت قنبرا

فكان يحرقهم رضي الله عنه.

وهلكت فيه فئة أخرى هي التي فرطت في حقه وقصرت ونسبته إلى شيء مما لا يليق بقدره ومقامه رضي الله تعالى عنه.

إن المقياس كما أسلفت هو النص، وفي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت