فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

** النقطة السابعة والأخيرة التوازن المفقود.

إن التوازن مطلب شرعي؟، فالله تعالى يقول:

(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) .

وفي الحديث المتفق عليه وهو معروف حديث عبد الله أبن عمر أبن العاص:

(إن لنفسك عليك حق، ولأهلك عليك حق، ولزوجك عليك حق، بل في رواية ولزورك عليك حق فآت كل ذي حق حقه) .

وإن أي زيادة في جانب أو غلو يقابلها نقص أو تفريط في جانب آخر:

ولا تغلو في شيء من الأمر واقتصد ... .كلا طرفي قصد الأمور ذميم

والمقياس في الزيادة والنقص هو النص، إما آية من كتاب الله، أو حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صحيح، أو إجماع من أهل العلم قائم ثابت.

قد يهتم الإنسان أحيانا بأمر من الأمور لأن جبلته وتكوينه وملكته تقتضي ذلك دون أن يلزم غيره بهذا، أو يعاتبه على ما سواه، فلا حرج في ذلك.

فأنت مثلا اهتماماتك علمية، لا حرج عليك ولا بأس.

وآخر اهتماماته جهادية، وثالث اهتماماته دعوية.

ونحن نعلم أن في الصحابة رضي الله عنهم أبا ذر الغفاري الذي لم يكن فوق الأرض ولا تحت السماء من ذي لهجة أصدق منه ولا أزهد ولا أورع في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكنه لم يكن من أهل الولايات والإدارة.

وفيهم خالد أبن الوليد الذي كان سيفا من سيف الله تعالى كما سماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحديثه في الصحيح في معركة مؤته

الذي كان قويا شجاعا مقداما باسلا ما هزم في معركة قط، ولكن خالد رضي الله عنه أنشغل بالحرب والجهاد فلم بتفرغ لنشر العلم والفتي في أصحاب محمد ومن بعدهم.

وفيهم أبن عباس رضي الله عنه الذي دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:

(اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) .

وكان له قلب عقول ولسان سأؤول وكان من لمفتين ومن العلماء في أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) في ملأ منهم كابن الخطاب وعبد الله أبن مسعود ومعاذ أبن جبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت