فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 35

والزملاء والأصدقاء الصالحون أيضا، وإنما المجتمع كله بكل مؤسساته وكل أفراده وكل أجهزته هو مسؤول عن التربية، هذه واحدة.

** النقطة الثانية، الإنسان موضوعا.

لقد بُعث الرسل عليهم السلام، وأنزلت الكتب من السماء إلى البشر من أجل تقويم هذا الإنسان، من أجل أن يترقى حتى يتأهل لجنة عرضها السماوات والأرض، بل حتى يتأهل لرؤية الله تعالى في جنة عدن، قال الله تعالى:

(وجوه يوم إذ ناظرة إلى ربها ناظرة) .

فهي تتمتع بالنظر إلى وجه الله تعالى الكريم في جنة عدن.

إن الإنسان يترقى بالتربية حتى يتأهل لهذا المستوى الرفيع، وقد ينحط حتى يصبح حطبا ووقودا لجهنم مع الحجارة وشبيها بالأنعام قال الله عز وجل:

(وقودها الناس والحجارة) . وقال سبحانه:

(إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) . وفي الآية الأخرى:

(بل هم أضل سبيلا) .

إذا بالتربية يرتقي الإنسان حتى يصبح أهلا لرؤية الله تعالى في الجنة، وبنقص التربية أو تضييعها ينحط حتى يصبح حطبا لجهنم.

إذا بناء الإنسان - أيها الأحبة - هو محط الاهتمام، وهذه القضية الكبرى التي يجب أن نرفع شعارها ونتحدث عنها ونملئ بها مجالسنا هي قضية الإنسان.

إن بناء الإنسان أهم من بناء الجسور وأهم من تعبيد الطرق.

وأهم من تشييد العمارات الشاهقة.

وأهم من توفير الخدمات مع أنني لا أهون من بناء الجسور وتعبيد الطرق وتشييد العمارات وتوفير الخدمات، ولكن لا قيمة لهذه الأشياء كلها في ضل غياب الإنسان.

إن هذه الأشياء كلها لا تعدُ أن تكون تيسيرات للإنسان وتسهيلات.

فقلي بربك أي معنى لإنسان حسن البزة حسن الثياب جميل الهيئة بهي الطلعة ممتلئ الجسم معتدل الصحة ولكنه يرصف في قيوده في أسره وسجنه.

وأي قيمة لإنسان هذا شأنه إذا كان بلا عقل.

وأي قيمة لإنسان هذا شأنه إذا كان بلا دين ولا خُلق ولا عقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت