فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 35

إن الإنسان هو المقصد الأول من الوسائل التربوية كلها، ولا قيمة لإنسان لا يعبد ربه ولا يسجد لله تعالى ولا يمرغ جبهته خضوعا لرب العالمين، ولا يسبح بحمد ربه عز وجل.

إنه في دنياه يعيش الشقاء بكل صوره وألوانه وفي أخرته إلى نار لا يخبو أواره:

(كلما خبت زدناهم سعيرا) .

إن تحقيق وجود الإنسان بالمعنى الشرعي يحقق كل المكاسب الأخرى.

فلنفترض مثلا أننا أمة فقيرة، ليس همنا أن نطلب المال لأن بناء الإنسان الصالح سيجعله قادرا بأذن الله على تحصي المال.

لنفترض أننا أمة متأخرة في المجال الصناعي والتقني كما هو الواقع فعل

إن بناء الإنسان الصالح العاقل العالم الرشيد هو السبيل إلى تطويع الصناعة وإلى الحصول على أسرار التصنيع، وإلى الوصول إلى أعلى المستويات في الحضارة المادية.

لنفترض أننا أمة متخلفة في كافة مجالات الحياة، الاجتماعية والمالية والاقتصادية وغيرها، فإن الإنسان إذا بُني وأُصلح وأعُد إعدادا صحيحا هو الذي يستطيع أن يخطو تلك الخطوات التي تحتاجها الأمة. فهو الذي يحصل على المال وهو الذي يبني ويصنع ويفكك أسرار العلم ويستطيع أن يطوعها بأذن الله عز وجل.

إذًا، المخرج من كل أزماتنا ومصائبنا التي نعيشها وتعيشها الأمة معنا هو بناء الإنسان، تتعدد لحلول ولكنها تتفق على أن الذي يمكن أن يتولى تمثيل هذه الحلول هو الإنسان ذاته.

وأقولها لك صريحة لن يحصل الإنسان على كرامته الحقيقة إلا بالتزامه بدين الله تعالى، وذلك بسبب واضح تزيدنا به الأيام بصيرة وهو أن الإسلام هو كلمة الخالق:

(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .

على حين تعترف كل الدراسات النفسية والتربوية في هذا العصر تعترف بجهلها بحقيقة الإنسان وعجزها عن إدراك خفايه وأسراره وأنه تبحث في ميدان مجهول.

أما الشرع فنزل من عند حكيم حميد يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

** النقطة الثالثة: أما حديثي الثالث فهو بعنوان أزمات تربوية.

وهذه الأزمات أزمات عامة، ليست أزمات في البيت فحسب ولا في المدرسة بل نستطيع أن نقول إنها أزمة في الأمة كلها، تبدأ من البيت وهو الدائرة الصغيرة، وتنتهي بالأمة في وجودها العام، وهذه الأزمات متعددة لها أسبابها، ومضارها ونتائجها، وأذكر شيء منها دون استيعاب.

هناك أزمة نستطيع أن نعبر عنها بأزمة الثقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت