غياب الثقة داخل الأمة
فهناك أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم، تبادل المخاوف، الشك، الظن، عدم الثقة
هناك أزمة ثقة بين الطالب والمدرس.
هناك أزمة ثقة بين الناص والمنصوح، بين جيل الشباب والشيوخ، بين الرجل والمرأة
بين المدير والموظف.
وكل هذه الأزمة مبنية على سوء الظن:
(يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) .
جعلت الأمة تتمزق إلى طوائف شتى، وإلى فرق مختلفة وإلى طبقات متناحرة لا يثق بعضها ببعض، ولا يتعاون بعضها مع بعض، وترتب على ذلك تعطيل المهارات والكفايات وقدرات الأفراد. وأصبحت هذه الأزمة (أزمة الثقة) تكبل الفرد عن الإبداع والإنتاج والاجتهاد والتعاون وهذا مصداق ما أخبر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) حينما قال لمعاوية:
(لا تتبع عورات الناس فإنك إن تتبعت عوراتهم أفسدتهم أو كدت تفسدهم) .
إن تتبع العورات من قبل المدرس الذي يتتبع عورت الطالب، أو الابن الذي يتتبع عورات أبيه، أو الحاكم الذي يتتبع عورات الرعية، أو الرجل الذي يتتبع عورت المرأة، أو العكس في ذلك كله.
إنه دليل على فقدان الثقة، بحيث أصبح الإنسان يبحث عن العيوب، وإذا لم يجدها حاول أن يصطنعها ويختلقها وهكذا يقع الفساد العريض في المجتمع.
نموذج آخر: أزمة القدوة:
القدوة التي لا يمكن أن تتحقق التربية إلا بوجودها:
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
فهذه هي القدوة العظمى الإقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي هو المثل الكامل بهديه وأقواله وأفعاله وأخلاقه وعباداته عليه الصلاة والسلام.
ثم ما دون ذلك من القدوات التي يمكن أن تحرك الإنسان فقط إلى عمل صالح متفق عليه، كما ينبئ إلى ذلك حديث جرير وهو في الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة) .