هو لم يأتي بشيء من عنده إنما أحيا سنة قد أميتت وأثارها وحركها ودعى الناس إليها بقوله وفعله فاقتدوا به في ذلك واندفعوا إلى صدقة أو إلى جهاد أو إلى علم أو إلى عمل بسبب أنهم رأوا فلانا فعل فقلدوه وحاكوه في ذلك، وذكرهم بما كان غاب عن وجدانهم.
أزمة القدوة، القدوة الحية التي هي أصل التربية والسلوك لم تعد تتوافر في المجتمع فأحيانا لا توجد القدوة في المنزل عند الأب بالنسبة للولد، أو عند الأم بالنسبة للبنت.
لا توجد في الإعلام، فالإعلام قد يقدم مثلا الفنان على أنه قدوة.
أو يقدم اللاعب على أنه قدوة، أو يقدم الوجيه والثري على أنه قدوة
أو يقدم الشخصيات المرموقة اجتماعيا بغض النظر عن كفاءتها وبغض النظر عن موقعها في دين الله عز وجل، وبغض النظر عن التزامها في السلوك والأخلاق.
لهذا أنت لو أمسكت بأصغر طفل وقلت له:
ماذا تتمنى أن تكون؟
ما كان له إلا أن ينطق بأولئك الأشخاص الذين يمدحهم المجتمع ويفرح لهم ويعظمهم ويوقرهم ويقدرهم، فهو يحب أن يكون مثلهم.
التعامل والسلوك في المدرسة لا تقدم القدوة الصالحة أحيانا، بل قد تتوفر على النقيض من ذلك ألوان من القدوات السيئة في هذه المرافق وفي غيرها.
وهنا فراغ الساحة من القدوة يعني انعدام العمق التربوي لدى الأفراد وتنازع الفرد بين أكثر من نمط من الأنماط الغازية فهو في ذهنه فلان وفلانُ وفلان، وكل هؤلاء ليسو أهلا لأن يكونوا قدوة حسنة وغاب عنه أولئك الرجال الأفذاذ.
من الأزمات أزمة الحوافز.
الحوافز التي تدعو الإنسان إلى أن يعمل وإلى أن يضحي وإلى أن يبذل وإلى أن يشارك، وأنت تجد في شريعة الله تبارك وتعالى أولا الأجر والثواب:
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) .
هذا من الحوافز، الأجر عند الله للأعمال الصالحة، والعقوبة عند الله تعالى على الأعمال السيئة.
وكنموذج أيضا حين تنظر إلى عمل كالجهاد وما فيه من نزيف الدماء وإطاحة الرؤوس وعقر الجواد وفقدان الحياة، تجد أن الشرع جعل للإنسان حوافز في هذا العمل.