فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال: «رأيت في الجاهلية قردا زنى بقردة، فاجتمع القرود عليهما فرجموهما حتى ماتا» ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا [1] فإنه سبيل هلكة وبوار وافتقار في الدنيا، وسبيل عذاب في الآخرة وخزي ونكال، ولما كان نكاح أزواج الآباء من أقبحه خصه بمزيد ذم فقال: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: 22] وعلق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 1 - 7] .

وهذا يتضمن ثلاثة أمور: أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين وأنه من الملومين، ومن العادين ففاته الفلاح واستحق اسم العدوان، ووقع في اللوم فمقاساة ألم الشهوة ومعاناتها أيسر من بعض ذلك، ونظير هذا أنه ذم الإنسان وأنه خلق هلوعا لا يصبر على شر ولا خير، بل إذا مسه الخير منع وبخل، وإذا مسه الشر جزع، إلا من استثنى بعد ذلك من الناجين من خلقه فذكر منهم. وَالَّذِينَ هُمْ

(1) أي ساء سبيلا إلى قضاء الوطر بين الذكر والأنثى لما ينتج من العواقب الوخيمة في هدم المجتمع وفي تعريض الجسم، والخلق والعقل، والأنساب والدين، والدنيا والآخرة وقد يسر الله السبيل الحسنى، لقضاء هذا الوطر بالنكاح الشرعي فما أطيبه وأهنأه من سبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت