فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 48

فصل

وهذا كله ذكرناه مقدمة بين يدي (تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج) وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج» [1] ، وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وهذا الحديث في اقتران الزنى بالكفر وقتل النفس نظير الآية التي في سورة الفرقان، ونظير حديث ابن مسعود.

بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأكثر وقوعا، ثم بالذي يليه، فالزنى أكثر وقوعا من قتل النفس، وقتل النفس أكثر وقوعا من الردة، نعوذ بالله منها وأيضا فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر منه مفسدة ومفسدة الزنى مناقضة لصلاح العالم، فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رءوسهم بين الناس وإن حملت من الزنى، فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنى والقتل، وإن أبقته حملته على الزوج، فأدخلت على أهلها وأهله. أجنبيا ليس منهم، فورثهم وليس منهم ورآهم وخلا بهم وانتسب إليهم وليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها، وأما زنى الرجل فإنه يوجد اختلاط الأنساب أيضا، وإفساد المرأة المصونة وتعريضها للتلف والفساد، ففي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين وإن عمرت القبور في البرزخ والنار في الآخرة فكم في الزنى من استحلال محرمات، وفوات حقوق ووقوع مظالم؟

ومن خاصيته: أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو

(1) رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت