صاحبه سواد الوجه، وثوب المقت بين الناس.
ومن خاصيته أيضا: أنه يشتت القلب ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والخزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك ويقربه من الشيطان، فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته، ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها، ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت، وقال سعد بن عبادة، رضي الله عنه، لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح [1] فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» متفق عليه.
وفي الصحيحين أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه» .
وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا أحد أحب إليه المدح من الله، ومن أجل ذلك أثنى على نفسه» .
وفي الصحيحين في خطبته - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف أنه قال: «يا أمة محمد والله إنه لا أحد أغير من الله، أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم
(1) بضم الميم وفتح الفاء، يقال: أصفحه بالسيف أي ضربه بعرضه دون حده.