الصفحة 14 من 52

وروي أنّ أول ما يتعلق بالرجل في القيامة أهله وعياله، فيقولون: يا ربنا! خذ لنا حقنا منه، فإنه ما علَّمنا ما نجهل، وكان يُطعمنا الحرام، ونحن لا نعلم، فيقتص لهم منه، وقيل: إذا أراد الله بعبد شرا سلّط عليه ذئابا تنهشه.

الآفة الثانية: التقصير عن القيام بحقوقهن، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، قال: كنت في بيت المقدس، فجاء مولى لعبد الله بن عمر، وقال: إني أُريد أن أقيم هاهنا شهر رمضان، فقال له عبد الله: تركت لأهلك ما يقوتهم؟ قال: لا، قال: فارجع، واترك عندهم ما يقوتهم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثما أنْ يُضيّع مَن يعول، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خير الصدقة ما تصدق عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وعن أبي قلابة عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله، قال أبو قلابة: بدأ بعياله، ثم قال أبو قلابة: وأيّ رجل أعظم أجرا من رجل يُنفق على عيال له صغار، فينفعهم الله به، ويُعفّهم، ويقيهم.

الآفة الثالثة: أنْ لا يكون الأهل والولد شاغلا عن الله تعالى، فيشتغل بالأنس لهن، والاستمتاع بهن؛ حتى تنقضي الأيام، ولم يتفرغ للتفكر في الآخرة، ولهذا جاء في الخبر: يأتي على أمتي زمان، يكون هلاك الرجل على يد زوجته، وروي أنّ الهارب من عياله كالعبد الآبق، لا يقبل الله له صلاة ولا صياما؛ حتى يرجع إليهم.

الفصل الرابع

في آداب العقد، وفي أي النساء ينبغي أن يتزوج، وفي أيتهن ينبغي أنْ لا يتزوج وما علامتها.

/ أمَّا العقد: فحضور جمع من أهل الصلاح عند العقد، والسنة في عدد 7 أ القوم، ما جاء في الحديث: كل نكاح لم يحضره أربعة، فهو سفاح، خاطب، وولي، وشاهدا [1] عدل، وسنن التزوج أن يحمد الله تعالى، ويثني عليه بما هو أهله، ويصلّي على

(1) كتب: وشاهدي، وقد جاء في التلخيص الحبير 4/ 293 / المكتبة الشاملة: لَا نِكَاحَ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ: خَاطِبٍ، وَوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْنِ. رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت