فاطمة! أيما امرأة قبّلت زوجها بطيبة نفسها، فكأنها قرأت القرآن اثنتي عشرة [1] مرة، وكتب الله لها بكل آية في القرآن عبادة خمسين سنة، وبنى لها بكل قُبلة في الجنة مائة مدينة، يا فاطمة! أيما امرأة قبّلت رأس زوجها، ومشطت لحيته إلاّ كتب الله لها بكل شعرة درجة في الجنة، ولا تقوم من مقامها إلاّ وقد غفر الله لها ذنوبها، يا فاطمة! أيما امرأة غزلت وكست زوجها وصبيانها وجبت لها الجنة، وأعطاها بكل شبر من الثوب مدينة، والجلوس ساعة عند المغزل خير لهنّ من عبادة سنة، وكتب لهن بكل طاقة من مغزلهن ثواب شهيد، ونعم لهو المرأة المغزل، وقيل لامرأة الحجاج: أتغزلين، وأنت امرأة أمير؟ فقالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] : أطولكن طاقة أعظمكن أجرا، والمغزل يطرد الشيطان، ويذهب خبث النفس، وقيل: دخل عليه السلام يوما على أم سلمة [3] رضي الله عنها، فرآها قد صلّت الصبح، وهي تُسبِّح، فقال لها: يا أم سلمة! لِمَ لا تصلِّين في جماعة، ولم لا تختمين القرآن، ولم لا تجاهدين في سبيل الله، فقالت: يا رسول الله! هذه كلها أعمال الرجال، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا أرادت [4] المرأة فريضة الله تعالى، كانت كأنها تصلي في جماعة، وإذا طبخت في القدرلأطفالها تساقطت ذنوبها، وغزل المرأة بمغزلها بمثل عمارة القناطير والرباط، ومن صوت مغزلها تفتخر حيطان بيتها، وثلاثة أصوات تُصلي إلى تحت العرش: أحدها قسي الغزاة والمجاهدين في سبيل الله، والثاني صرير أقلام العلماء، والثالث مغازل المصونات من النساء.
قالت عائشة رضي الله عنها: بلِّغوا النساء ما أقول، ما من امرأة غزلت حتى كست نفسها إلاّ استغفر لها سبع سماوات، وما فيها من الملائكة / وتخرج من قبرها 17 أ يوم القيامة وعليها حلة، وعلى رأسها خمار، وبين يديها ملك، وعن يمينها ملك، فيناولها شربة من السلسبيل، ثم يأتيها ملك؛ فيحملها على جناحيه، فيمر بها إلى الجنة، فإذا دخلت الجنة استقبلها ثمانون ألف وصيفة، مع كل وصيفة حلّة، لا تشبه بعضها بعضا، ولها في الجنة قصور من زمرد أخضر، وله ثلاثمائة باب، يدخل من كل باب ملك، مع كل ملك هدية من رب العرش، ثم قالت عائشة رضي الله عنها: أبشرن [5] يا معاشر النساء بما لكن عند الله، فأحسنَّ [6] الصحبة مع بعولكن والخدمة لأولادكن، فأنتن المساكين في الدنيا، والسابقات في الآخرة إلى الجنة مع أزواج الأنبياء، ويغفر لكن كل ذنب عملتن ما خلا الكبائر
(1) كتب: اثني عشر
(2) كتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
(3) كتب: يوما إلى أم سلمة.
(4) ربما كان الصواب: أدّت.
(5) كتب: أبشروا
(6) كتب: فأحسنوا