فَكَانت كلمة (الله) بكل تلك المعاني أكثر تجلِّيًا لله تعالى في قلب الإنسان من كلمة (إيل) ، فالكلمتان من جهةٍ تتّفقان في الأصل (ال) إلا أن الكلمة الربية تميزّت عن الكلمة العبرانية بألف المد والهاء ... والله عز وجل أعلى وأعلم.
4 -وهناك، في شأن أسماء الله تعالى، حقيقتان:
الأولى: كل اسم من أسمائه سبحانه موضوع من قِبَله هو عزّ وجل، لم يضعه أحد من العالمين، وهو ما يشير إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاءٍ له:
(اللهم أني أسالك بكل اسْم هو لك، سَمَّيْتَ به نفسك، أو أَنَزَلْته في كتابك، أ, علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك .. ) رواه الإمام أحمد
الثانية: ليس لأحد أن يقول بأن الله تعالى قد يُسِّمي نَفْسهَ باسم ٍ ليس له مضمون، فالنظُر في الأسماء التسعة والتسعين يُظْهر أنّ كل اسمٍ له مضمونٌ ودلالة. وهو ما يستوجب أن يكون الاسم الأكبر (الله) ذا دلالة عظيمة وجليلة.
وهاتان الحقيقتان تستوجبان أن يكون اسمه سبحانه أزليًا وليس ابتكارًا بشريًا، فلو كان ابتكارًا بشريًا لاعترته واعترت دلالته أحوال مُتباينة تُجسِّد تباين الحالة البشرية، بل هو من وضع رب العالمين، ولذلك لم تشتمل دلالته إلا على مراد الله، وهو تلك المعاني التي ذكرناه فيما سبق، فإذا نقل الإنسان أيًا من تلك المعاني إلى حَجَرٍ أو بشرٍ أو شجرٍ فقد جعل لله شريكًا، يعبده أو يتولَّع به أو يفزع إليه عند الملّمات ... إلى غير ذلك، بل ويختار له وصْفًا هو لله تعالى، وهو كلمة (إله) .