الصفحة 26 من 80

به، ولأن الأصل في المطاعم والمشارب والملابس ونحوها الإباحة، والله عز وجل لم يجعل للمكلف تحليلًا أو تحريمًا، وإنما جعل له تعاطي الأسباب التي تحل بها العين وتحرم.

المسألة الثانية: لزوم الكفارة بهذا التحريم:

اختلف العلماء في لزوم الكفارة لمن حرم شيئًا مِمَّا أباح الله عزوجل على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

أنه تلزمه كفارة يمين.

وهو مذهب الحنفية [1] ، والحنابلة [2] .

واستدلوا بما يلي:

1 -قول الله تعالى: يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفورٌ رحيم - قد فرض الله لكم تحلة

أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم [3] .

قال ابن القيم:"وهذا صريح في أن تحريم الحلال قد فرض فيه تحلة الأيمان، إما مختصًا به، وإما شاملًا له ولغيره، فلا يجوز أن يخلى سبب الكفارة"

(1) أحكام القرآن للجصاص 3/ 466، وتبيين الحقائق 3/ 115، والبحر الرائق 4/ 318، والفتاوى الهندية 2/ 55.

(2) المغني 13/ 466، والشرح الكبير مع الإنصاف 27/ 503، والهداية 2/ 118، وشرح المنتهى 3/ 426.

(3) سورة التحريم: 1، 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت