الصفحة 14 من 26

3 -إذا بيع النقد من غير جنسه ومع أحدهما أو كليهما متاع، كما لو بيع ذهب بفضة وثوب، أو ريالات بدولارات وكتاب، وحصل التقابض في المجلس، صح العقد عند الجمهور مطلقًا مجازفة كان أو متفاضلًا أو متساويًا لاختلاف الجنسين، ويصح عند المالكية أيضًا بشروطهم السابقة [1] .

فإذا بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما، وكان كل من الربويين مقصودًا في العقد، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

المنع مطلقًا.

وهذا مذهب الجمهور من المالكية [2] ،والشافعية [3] ،والحنابلة في الرواية المشهورة [4] ، والظاهرية [5] .

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

الدليل الأول:

ما روى فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن ) ) [6] .

ووجه الدلالة منه: (( أنه أمر بنزع الخرز وإفراد الذهب ليمكن بيعه، ولو جاز بيعه مع الخرز لما احتاج إلى وزنه، ثم قال: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن ) )فنبه بذلك إلى أن علة إفراده بالبيع أن يتحقق فيه الوزن بالوزن )) [7] .

(1) فتح القدير 6/ 265، رد المحتار 7/ 528، الدسوقي 3/ 40، الحاوي الكبير 6/ 129، المغني 6/ 96.

(2) الاستذكار 19/ 240، المنتقى شرح الموطا 6/ 266، بلغة السالك 2/ 15، حاشية العدوي 5/ 36، التاج والإكليل 6/ 134.

(3) الأم 3/ 21، الحاوي الكبير 6/ 132، تكملة المجموع شرح المهذب 10/ 236، نهاية المحتاج 3/ 441.

(4) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص 196، مسائل الإمام أحمد لابنه صالح 1/ 432، المحرر في الفقه 1/ 320، الكافي 3/ 86، الشرح الكبير على المقنع 12/ 77، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 7/ 178.

(5) المحلى 8/ 494.

(6) أخرجه مسلم (كتاب المساقاة / باب بيع القلادة فيها ذهب وخرز برقم 1591) وأبو داود (كتاب البيوع / باب في حلية السيف تباع بالدراهم - برقم 3351) والترمذي (كتاب البيوع / باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز - برقم 1255) والنسائي (كتاب البيوع / باب بيع القلادة فيها الخرز والذهب بالذهب - برقم 4573) .

(7) المنتقى شرح الموطا 6/ 267، المغني 6/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت