الصفحة 15 من 26

نوقش هذا الاستدلال من جهتين:

الأولى: من حيث ثبوته:

فإن الحديث مضطرب، فقد روي بألفاظٍ مختلفة [1] ، ففي بعض الروايات أنه اشترى قلادة (( فيها خرز وذهب ) ) [2] وفي بعضها (( ذهب وجوهر ) ) [3] ، وفي بعض الروايات أنها بيعت (( باثني عشر دينارًا ) ) [4] وفي بعضها (( بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير ) ) [5] .

أجيب:

(( بأن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذٍ فينبغي الترجيح بين رواتها، وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، وتكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة ) ) [6] .

الثانية: من حيث دلالته:

فإن الحديث لا دلالة فيه على المقصود لأمرين:

الأول: أنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم رده لأن ذهب القلادة أكثر من ذهب الثمن بدليل ما جاء في بعض روايات مسلم: (( أنه اشتراها باثني عشر دينارًا، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا ) ) [7] .

الثاني: ويحتمل أنه رده لأن هذه القلادة لا يعلم مقدار ذهبها أهو مثل وزن جميع الثمن أو أقل من ذلك أو أكثر، ومن شرط صحة البيع التحقق من أن الثمن أكثر من الذهب [8] .

أجيب:

(1) شرح معاني الآثار 4/ 72، إعلاء السنن 14/ 285.

(2) وهي عند مسلم في الموضع السابق.

(3) وهي عند مسلم في الموضع السابق.

(4) وهي عند مسلم في الموضع السابق.

(5) وهي رواية أبي داود في الموضع السابق.

(6) التلخيص الحبير 3/ 20.

(7) المبسوط 14/ 12، مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 453.

(8) شرح معاني الآثار 4/ 72، مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت