الصفحة 15 من 25

الإشكال الثاني: إن اعتبار مال الحساب الجاري قرض يترتب عليه بعض الصعوبات في إخضاع استعمالها وسيلة دفع وأداة وفاء من الناحية الشرعية، ومن ذلك (44) :

1 -أنه لا يجوز لصاحب الحساب الجاري أن يشتري بضاعة مؤجلة - أي سلمًا - ويكتب لصاحب البضاعة شيكًا بالثمن على المصرف؛ لأنه يؤدي إلى بيع الكالئ بالكالئ؛ فيبطل الشراء.

2 -أنه لا يجوز لصاحب الحساب الجاري أن يهب شيئًا من مال حسابه الجاري لشخص ثالث؛ لأنه من هبة الدائن للدين الذي يملكه في ذمة شخص آخر؛ فالهبة باطلة عند من يرى من الفقهاء أن قبض الموهوب له المال الموهوب شرط في صحة الهبة.

ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال: بفرعيه بأن ما ذُكِر غير مسلّم، وبيان ذلك أن صاحب الحساب الجاري إذا اشترى بضاعة مؤجلة (سلمًا) وكتب لصاحب البضاعة شيكًا فقبله كان ذلك بمنزلة تسليمه الثمن نقدًا، وذلك أن العرف المصرفي مضى على صرف الشيك فورًا إذا كان مستوفيًا لشروطه، وكذلك الحال بالنسبة للهبة؛ فإذا وهب إنسان ماله في حسابه الجاري إلى غير مدينه - المصرف - وحرر شيكًا للموهوب له ورضي به فقد تم القبض (45) ، وقد سبق أن القرض يثبت في الذمة حالًا، وأن للمقرِض المطالبة ببدله في الحال كسائر الديون الحالّة (46) .

الإشكال الثالث: استخدام مال الحساب الجاري كرهن أو ضمان.

عند الجمهور أن المرهون يجب أن يكون عينًا متقومة يجوز بيعها؛ فلا يجوز رهن الدين (47) ، وبناء على هذا فلا يجوز استخدام مال الحساب الجاري كرهن أو ضمان؛ لأنه دين لصاحب الحساب في ذمة المصرف.

قال الدكتور الصديق الضرير - أثابه الله تعالى:"لا أتصور رهن وديعة حسابية من صاحب الوديعة؛ لأن هذا مقرض والمقرض يخرج المال عن ملكه، ويكون في يد المقترض فلا محل لرهنه" (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت