الإشكال الرابع: من المعلوم أن صاحب الحساب الجاري يمكنه أن يسحب من المال الذي في الحساب في أي وقت، بل قد يسحب جميع المال في وقت واحد، والمال المسحوب ليس هو عين ماله الذي أقرضه للمصرف، فإذا ما سحب جزءًا من المال مثلًا؛ فهل المال الذي يسحبه من الحساب هو استرجاع للمال الذي أقرضه للمصرف أو لجزء منه، أم أنه قرض جديد اقترضه هو من المصرف بعقد آخر؟
هذه المسألة تحتاج إلى نظر لما يترتب عليها من ثمرات، وهي مطروحة هنا للمناقشة.
الإشكال الخامس: إذا أدخل شخص مالًا جديدًا في حسابه الجاري؛ فهل هذا المال عقد قرض جديد بينه وبين المصرف، أو هو ملحق بالعقد الأول؟
الإشكال السادس: إذا أدخل شخص مبلغًا من المال في حساب شخص آخر؛ فهل هذا المبلغ يعد قرضًا للمصرف، أم أن المصرف وسيلة للوفاء فقط؟ وإذا قلنا إنه قرض من صاحب الحساب؛ فهل يمكن أن يتم القرض إذا كان صاحب الحساب لا يعلم بدخول المال في حسابه؟
الخلاف السابق في تكييف الحسابات الجارية يترتب آثار وثمرات عملية مهمة، تدل على أهمية الموضوع وأهمية صرحه والبحث فيه، ومن ذلك:
أولًا: أحكام المنافع العائدة من فتح الحساب الجاري:
إذا دفع صاحب المال نقوده إلى المصرف فإن الأخير تلقائيًا يفتح لصاحب المال حسابًا جاريًا، تتم عن طريقه المعاملات التي تكون بين الطرفين، ويترتب على فتح الحساب الجاري منافع منها ما يرجع إلى المصرف (المقترض) ، ومنها ما يرجع إلى صاحب الحساب (المقرِض) ، ومنها ما يرجع إليهما.
(أ) المنافع العائدة إلى المصرف (المقترض) :
1 -استثمار أموال الحساب الجاري: