وكلها علوم لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما اقتضاها التطور، وفرضتها الحاجة، ولم تخرج عن مقاصد الشريعة، بل هي لخدمتها وتدور حول محورها. فما كان من الأعمال في إطار مقاصد الشريعة، لا يعد في البدعة المذمومة، وإن كانت صورته الجزئية لم تعهد في عهد النبوة، إذ لم تكن الحاجة إليه قائمة (1) .
يقول الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق: والمظاهرات مصلحة عامة ولا قياس للعام على الخاص.
الوجه الثاني:
إن قولكم (إنها لن تغير أي قرار سياسي) بل الواقع يشهد غير ذلك في كثير من البلدان وفي بلادنا الإسلامية فالمظاهرات التي خرجت إبان الحملة الفرنسية على مصر وبعدها ألمناوشات بين الأخوان وجمال وقيادات الثورة وجمال عبدالناصر تدل عل ان المظاهرات قد أثرت تأثر مباشر او غير مباشر على قرارت وعلى حكومات.
الوجه الثالث:
إن ما ذكرتموه من مفاسد التي تحدث في المظاهرات فليس كل من يرى بجواز التظاهرات يرى أنها جائزة ولم يقل ان المظاهرات لا تقع إلا بوجود مثل هذه الأشياء من تخريب وإداء للناس فليس صحيح أن نربط
1)1) ... القرضاوي سيرة ومسيرة- مذكرات يوسف القرضاوي.
بين المظاهرات وبين الأعمال التي تحدث كأسباب عارضة وليس من أصل التظاهرات فالأصل ان تكون سلمية وبعيدة عن مضايقة السكان فالمنع إذا ترتب عليه أضرار وإلا فلا، وهذا يحدث ولكن نادرًا بالمقابل المظاهرات السلمية.
الوجه الرابع:
لم يقل أحد ممن دعا إلى المظاهرات انه يدعوا إلى الفساد فليس من المظاهرات ان يخرج الغوغاء إلى الشارع بلا قيادة وبلا توجيه فيفسدون ويخربون وهذا من الفساد في الأرض فهناك فرق بين الإفساد في الأرض والجهاد في سبيل الله (1) .