بسم الله الرحمن الرحيم
من سعد بن حمد بن عتيق إلى الأخ المكرم فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك سلَّمه الله تعالى وهداه وجعله ممَّن اتبع هداه، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد ..
موجب الخط إبلاغ السلام والسؤال عن حالك، لا زلتَ بخيرٍ وعافيةًٍ، وخَطُّك وصل، وصَّلكَ اللهُ إلى رضاه، وتأخير جواب السؤال لأجل كثرةِ الأشغال وعدمِ الفراغ، وهذا الجواب يصل إليك إن شاء الله تعالى، كتبناه مع القُصور، وعدمِ الأهليَّة، ولكن الضرورة ألجأتْ إلى ذلك.
المسألة الأولى: قولُ الطحاوي - رحِمه الله تعالى - في عقيدته:"لا تحويه الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدَعات"، ما معناه؟.
الجواب: أنَّ الجهات بالنسبة إلى المخلوق ستٌّ: قُدَّامٌ وخلفٌ وفوق وتحت ويمينٌ وشمالٌ، ومرادُ المصنِّف أنَّ الله سبحانه لا يشبهُ خلقَه في ذلك ولا في غيره من الصِّفات، بل هو سبحانه فوق سماواته على عرشِه، بائنٌ من خلقه، عالٍ عليهم، كما قال أعلمُ الخلق بِه - صلى الله عليه وسلم:
(أنت الأوَّل فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ) .
هذا مُرادُ المصنِّفِ رحمه الله، ولكن ذِكرُ الجهةِ والتحيُّز ونحوهما من الألفاظ المجملة، كالجسمِ والجوهرِ والعَرَض ونحوها فيما يتعلَّقُ بذات الرب وصفاته تعالى لا يجوزُ إطلاقه على الربِّ سبحانه، لا نفيًا ولا إثباتًا، عند أهلِ السُّنَّة والجماعة، بل عندهم أنَّه تعالى لا يوصف إلاَّ بما وصف به نفسه أو وصفه به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام أحمد رحمه الله:"لا يوصف الله إلاَّ بما وصف به نفسه أو وصفه به رسولُه، لا يتجاوز القرآن والحديث".
ومثل هذه الألفاظ المجملة التي تحتمل حقاًّ وباطلًا لا توجد ولا يوجد