الصفحة 23 من 30

والشركات المثرية والضمانات المتعددة للنوط ما قام مقام الذهب والفضة من كُلِّ وجهٍ، ولهذا إذا اختلَّت دولته أو فلَّست الشركات الضامنة له بقي النوط لا قيمة له أصلًا لا قليلًا ولا كثيرًا.

دَ - ومنها أيضًا شِدَّة الحاجة بل الضرورة في هذه الأوقات [للمعاملة] [1] في الأنواط، وهي مدار المعاملات كلُّها، فلوحُكِم لها حكم الذهب والفضة من كلِّ وجهٍ لتعطَّلت [المصالح] وانتفت التجارات وما اضطر العباد إليه ودعت إليه حاجتهم فإنَّ الشارع لا يمنعهم منه، [إذ به] تقوم أحوالهم وتصلح أمورهم فهي إذًا بالعروض أشبه منها بالنقود.

ـ ولهذا من يلتزم القول بأن حكمها حكم الذهب والفضة فهو بين أمرين: إمَّا أن يمتنع من الكثير من المعاملات التي هي من ضرورته وحاجته، وإمَّا أن يتجرأ عملًا على الحرام، والله تعالى قد كفى المؤمنين بحلاله عن حرامه، ووسَّع لهم طرق المعاملة فإذا نظرنا إلى الأصل الذي هو حِلُّ المعاملات كلِّها إلاَّ ما فيه محذور، وإلى قوَّة الضرورة إليها، وإلى عدم دخول الأنواط في جواهر الذهب والفضة، وإلى ضعف قياس من قاسها على الذهب والفضة عرفنا أنَّ هذا القول هو الصواب الصحيح، والله أعلم.

ولوْ أنِّي وجدتُ الرسالة التي أشرتُ أنِّي كتبتُها في هذه المسألة، وذكرتُ فيها مآخذ الأقوال كلِّها، لأرسلتها إليك، وإن وجدتُها بعد هذا أرسلتها لا بُدَّ.

النسخ الثلاث من كتابنا (الرياض الناضرة) وصلتكم، فإن عبدالعزيز التميمي ذكر لي أنَّه أرسلها إليكم منذ عشرة أيام فأكثر، إذا كان تريدون نسخة من الإرشاد السؤال والجواب من المطبوع فعندنا نسخة من المطبوع مصحَّحة نرسلها إليكم فاذكر لنا ذلك بكتاب أو برقية.

(1) انظر التعليق السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت