فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 179

يا أهل الكتاب أمنوا بما نزَّلنا من القرآن مصدقًا لما معكم من الكتب من قبل أن نأخذكم بسوء صنيعكم فنمحو الوجوه ونحولها قِبَلَ الظهور أو نلعن المفسدين بمسخهم قردة وخنازير كما لعنَّا اليهود مِن أصحاب السبت الذين نُهوا عن الصيد فيه فلم ينتهوا فغضب الله عليهم وطردهم من رحمته وكان أمر الله نافذًا. إن الله لا يغفر لمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر ويتجاوز ويغفر مَّا دون ذلك من الذنوب لمن يشاء من عباده ومن يشرك بالله فقد اقترف ذنبًا عظيمًا.

وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: 115] إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا [النساء: 116] }

من يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما ظهر له الحق ويسلك طريقًا غير طريق المؤمنين نتركه وما توجَّه إليه فلا نوفقه للخير وندخله نار جهنم وبئس المصير. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك من الذنوب لمن يشاء من عباده. ومن يجعل لله شريكًا من خلقه فقد ضل ضَلاَلًا كبيرًا.

لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [الرعد: 18] }

للذين أطاعوا الله ورسوله الجنة والذين لم يطيعوا وكفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لفداء أنفسهم من عذاب الله يوم القيامة ما تَقبل منهم. أولئك لهم سوء الحساب ومسكنهم ومقامهم جهنم وبئس المسكن والمقام.

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [يونس: 54] }

ولو أن لكل نفس أشركت وكفرت بالله ما في الأرض لافتدت به ولن يتقبل منها وأخفى الذين ظلموا حسرتهم حين رأوا العذاب يوم القيامة واقعا بهم جميعًا وقضى الله عز وجل بينهم بالعدل وهم لا يُظلَمون لأن الله تعالى عادل في حكمه فلا يعاقب أحدا إلا بذنبه.

وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ [إبراهيم:42] مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء [إبراهيم:43] وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ [إبراهيم:44] }

لا تحسبن - أيها الرسول- أن الله غافل عما يعمله الظالمون من التكذيب بك وإيذاء المؤمنين والمعاصي إنما يؤخِّرُ عقابهم ليوم تشخص فيه الأبصار فلا تَغْمَض مِن هول ما تراه يوم يقوم الظالمون من قبورهم مسرعين لإجابة الداعي رافعي رؤوسهم شاخصة عيونهم لا يطرفون لحظة وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت