وأنذر الكفار يا محمد يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلي أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسول كقوله تعالي وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنعام: 27] وقوله تعالي وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: 37] فيقال لهم توبيخا أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وأنه لا معاد ولا جزاء كقوله تعالي وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [النحل: 38]
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر: 47] وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [الزمر:48] }
ولو أن للمشركين بالله ما في الأرض جميعا ومثله معه لَبذلوه يوم القيامة لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ومع هذا لا يقبل منهم الفداء ولو كان ملء الأرض ذهبا وظهر لهم من الله من العذاب والنكال بهم ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا في الدنيا من المحارم والمآثم وأحاط بهم من العذاب والنكال الذي كانوا يستهزئون به في الدنيا.
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَانَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [الأنعام: 6] }
يحذر سبحانه مما حل بالأمم السابقة الذين كانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا وأكثر أموالا وأولادا واستغلالا للأرض وعمارة لها ثم يقول سبحانه وتعالي أنه أكثر عليهم أمطار السماء وينابيع الأرض استدراجا وإملاء لهم فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل فأهلكناهم بذنوبهم وسيئاتهم وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض.
أَلَمْ يَاتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [التوبة: 70] }
ألم يأتهم خبر الذين من قبلهم حين عصوا وخالفوا أمرنا ماذا حل بهم؟ {قوم نوح} كيف أصاب الغرق جميع أهل الأرض إلا من آمن بعبده ورسوله نوح عليه السلام {وعاد} كيف أهلكوا بالريح العقيم لما كذبوا هودا عليه السلام {وثمود} كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحا عليه السلام وعقروا الناقة {وقوم إبراهيم} كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات الظاهرة وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان لعنه الله {وأصحاب مدين} وهم قوم شعيب عليه السلام وكيف أصابتهم الرجفة وعذاب يوم الظلة {والمؤتفكات} وهم قوم لوط وكيف أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوط عليه السلام وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين. أتتهم رسلهم بالدلائل والبراهين فما كان الله ليظلمهم ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم لله وتكذيبهم للرسول.