وطلب منه إنجاز ما وعد به فسافر ابن الهيثم الى جنوب مصر وتحديدا مدينة أسوان ليستطلع بنفسه جغرافية الأرض بنفسه فوجد من الصعب تحقيق مشروعه حيث العوامل الجغرافية لا تسمح بذلك كما أنه رأى مشاهد العمران العجيب للحضارات المصرية البائدة فثبط عزمه وقال في نفسه لو كان هذا المشروع ممكنًا لما عزب فعله عن هولاء العارفين المهرة فعاد الى الحاكم على حياء خجلًا من فشله وأعتذر له بما أعتذر وقبل الحاكم عذره وولاه بعض دواوينه ولما رأى إبن الهيثم إن الحاكم رجلًا متجبرًا سفاحًا للدماء لأقل شبهة ووخزة خيال تظاهر بالجنون والخبال كي يأمن شر الحاكم السفاح وبقي متظاهرًا بجنونه إلى أن توفي الحاكم أظهر العقل والصحة وعمل في تأليف الكتب وإنتساخها حتى وفاته سنة 1040 م في القاهرة.
من أهم مؤلفات إبن الهيثم كتاب"المناظر"وهو من أعظم ما أُلف في حقبة القرون الوسطى حيث تميز بالاعتماد على التجربة والأسلوب العلمي وقد درس فيه انكسار الضوء عند مروره في الأوساط الشفافة كالهواء والماء وأقترب كثيرًا من إختراع المجهر لكنه لم يحدث تمامًا وهذا الاقتراب من اختراع المجهر جعل علماء الغرب أمثال روجر بيكون وغيره يعتمدون على بحوثه العلمية التي راهقت إبتكار العدسة المكبرة. كما فند نظرية إقليدس القائلة بان رؤية الجسم تنتج عن إنبعاث شعاع من العين يسقط على الجسم وقال إن صورة الجسم المرئي تصل إلى العين ومنها تنتقل