فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 342

لقد كانت فترة حكم الامام علي فترة مضطربة هائجة فلم يتح له القيام باي فتوحات او توسيع لرقعة الدولة الاسلامية ولم يتمكن بالقيام باصلاحات سياسية او عسكرية اذ انشغل بقمع حركات التمرد الداخلية. فاذا كان حال عليا هذا فاين عظمته يا ترى؟ رب سائل يسئل هذا السؤال. ان عظمة الامام لاتقاس من منظار سياسي او مادي فمن الخطا ان نقيم هذا الانسان العملاق بهكذا مقاييس لان عليا لم يكن سياسيا او منظرا جدليا بقدر ما كان مصلحا دينيا وحكيما يتمتع بعقلية كبرى وثروة علمية ضخمة جعلت منه ذالك الانسان الروحاني المتاله الذي ملك قلوب الف مليون انسان فكل المسلمون اليوم يجلوه ويحترموه ويعتبروه مثلا عاليا يقتدى به في الخلق وحسن السلوك والزهد والعبادة والاخلاص وقوة العقيدة وصلادة الايمان وصحة الاعتقاد القويم وسمو النفس وعلو الهمة والعدل التواضع.

ان عظمة علي تكمن في انه كان عابدا دؤوبا ومفكرا مشرق الذهن وزاهدا رافضا لمغريات الحياة ومحتقرا لحطامها الزائل وحاكما عادلا لا يحيد قيد شعرة عن الحق وعالما كبيرا ومتسامحا مع الد اعدائه وحليما متانيا مع اجهل واغبى غرمائه ومؤمنا لا يهتز ايمانه طرف عين وشاعرا اديبا مفلقا وخطيبا مفوها وحكيما لا يشق له غبار ومحاربا شجاعا مقداما ورجل عقيدة قوية يضحي بالغالي والنفيس من اجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت