2 - {وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: ولو كان معه إله آخر لكان كل منهم يطلب قهر الآخر ومخالفته، فيعلو بعضهم على بعض كحال ملوك الدنيا، وحينئذ فذلك المغلوب الضعيف لا يستحق أن يكون إلها.
س: ما هي علاقة ما ورد في الآية السابقة بِموضوعِ هذا الفصل؟
ج: أنه إذا تقرر بطلان المشارك تعين أن يكون الإله واحدًا هو الله وحده، ولهذا قال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} من الشريك والولد {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي: هو المختص بعلم ما غاب عن العباد وعلم ما يشاهدونه. وأما غيره فهو وإن علم شيئًا من المشاهد فإنه لا يعلم الغيب {فَتَعَالَى} أي: تنزه الله وتقدس {عَمَّا يُشْرِكُونَ} به فهو سبحانه متعال عن أن يكون له شريك في الملك.
س: قال تعالى {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ما هو المثل الذي ضربه المشركون لله تعالى؟ وما هو الأمر الذي لم يعلموه فأداهم إلى ذلك؟
ج: 1 - ضرب المثل [بشكل عام] هو: تشبيه حال بحال، وكان المشركون يقولون: إن الله أجل من أن يعبده الواحد منا فلابد من اتخاذ واسطة بيننا وبينه فكانوا يتوسلون إليه بالأصنام وغيره تشبيهًا له بملوك الدنيا فنهى سبحانه عن ذلك لأنه سبحانه لا مثل له فلا يمثل بخلقه ولا يشبه بهم.
2 - [الأمر الذي لم يعلموه هو نفس العلم المقصود في قوله] {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} أي: أنه لا مثل له {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ذلك؛ ففعلكم هذا صدر عن توهم فاسد وخاطر باطل، ولا تعلمون أيضًا ما في عبادة الأصنام من سوء العاقبة.
س: قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من هو المخاطب بقوله تعالى {قل} وماذا يستفاد من ذلك؟
ج: قوله {قل} الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك دليل على أن القرآن كلام الله وأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله.