فهرس الكتاب
وبناء على ما سبق فإنني أوصي الأخ القارئ بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناهج الحياة لأنها شريعة الله أولًا، وفيها من الثوابت ما لا يستطيع حاكم تغييره أو محكوم مما يساعد في ثبات الأحوال واستقرارها ثانيًا. وفيها من المتغيرات والاجتهادات ما يجعلها تستفيد من جميع التطورات المحيطة شريطة أن لا تخالف تلك الثوابت ثالثا.
وقد طبقها الناس على اختلاف مذاهبهم اعتقادًا وعملًا على مرّ العصور، مما أثبت جدارتها وملاءمتها لكل زمان ومكان.
إضافة إلى أن سلوك الفرد المسلم والجماعات المؤمنة يتحدد من خلال رقابة ذاتية مصدرها الإيمان بالله تعالى ورقابة خارجية مصدرها وازع الحاكم الذي أوجب الله تعالى طاعته بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء:59] .
وإن تطبيق قوانين الغير وتشريعاته دون العودة إلى ما لدينا من كنوز، يؤدي إلى وقوع المخلصين من الناس في ازدواجية هم في غنى عنها لأنهم سيطبقون في آن واحد أحكام شريعتهم وأحكام القوانين الملزمين بها مما يسبب التشويش والاضطراب والظلم أحيانًا. كما يؤدي ذلك إلى ظهور طبقة من الناس محتالة على القانون نظرًا لسهولة التفلت من رقابة الحاكم.
ويجب على الجهات التي حلت محل المحتسب وهي وزارة التموين أو وزارة الاقتصاد أو المصرف المركزي أو البورصة أو صندوق الاستثمار أو اللجان المحاسبية الدولية وغيرها أن تسعى إلى تطبيق الأحكام الإسلامية لأنها عقيدة أغلبية الناس فمن الواجب العمل بمقتضاها. فوزارة التموين حاليًا تقوم بمراقبة ميازين ومكاييل الأسواق وتحارب الغش والتدليس والفساد، لكنها تتدخل في سياسة التسعير بل وتجبر المنتجين والبائعين عليه مما يعرقل المنافسة والتسابق نحو خدمة المستهلك، فضلًا عن بعض الذين يتمكنون من الاحتيال على القانون فيضعون الأسعار التي تناسبهم. وعلى كل حال فإن هذه السياسة لم تعد تجدي نفعًا خاصة بعد بدء تطبيق أحكام منظمة التجارة العالمية WTO ودخول المنتجات والسلع والخدمات إلى أسواقنا من كل حدب وصوب.
ومن المفيد تنظيم معايير مهنة الوساطة والسمسرة ومنع التكتلات المؤدية إلى إلحاق الضرر والظلم بالناس وتأمين الحرية والإفصاح اللازمين لرواد السوق من بائعين ومشترين ومنع غبن المسترسل وعدم تلقي السلع والقادمين من خارج البلد قبل أن يعلموا حقيقة الأسعار. وهذا الكلام موجه تمامًا للوسطاء والسماسرة لأن الحاضر المقيم في السوق على علم ودراية بالسعر وظروف السوق، أما الجالب للسلعة من خارج السوق فهو جاهل بهما. ولا يصح حتى أن يتوكل له به (مع أن جنس الوكالة مباح)