الصفحة 40 من 136

والسخاوي والسيوطي، وأشباههم ممن خلفوا مراجع فذة، وبعضهم ترك مكتبات تتغذى عليها الجامعات الحديثة، ومراكز البحوث والدراسات. ومما زاد هذا التراث شرفًا، أنه نقل بالأسانيد، ووثق بالمرويات المحققة، فلم يعد هناك مجال للكذب، أو الغش أو التدليس، وهذه خصيصة لهذه الأمة، فاقت بها سائر الأمم كما قيل:

وخُصّت الأمة بالأنسابِ ... *** ... وبالأسانيد وبالإعراب

فاستفاضت كتبهم، وهي حاوية لقيم علمية، وحققت مقصدًا من مقاصد التأليف المعروفة، من اختراع لمعدوم أو جمع لمتفرق، أو تهذيب المطول، وترتيب المخلط أو شرح الغامض، وإيضاح المبهم أو تكميل الناقص، أوتفصيل المجمل، وهي ثمانية مقاصد أول من ذكرها أبو محمد ابن حزم في (نقط العروس) ثم توالى العلماء على ذكرها.

إن تقييد جواهرالعلم والمعرفة، مسئولية مَنْ منَحهم الله تعالى من علمه، وخصهم برحمته، وأفاض عليهم من فتوحاته وبركاته، وهو نوع مهم لحفظ العلم وصيانته من الضياع والنسيان، ولهذا أدرك علماء الإسلام أهمية ذلك، فسَعوا إلى التأليف والتصنيف من بواكير الدعوة وانتشارالإسلام, فحفلت عصور الإسلام بالمصنفات الباهرة والكتب المتكاثرة، وكان التأليف يتم كالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت