الصفحة 105 من 136

[11]التجسيد العملي للوحيين:-

وهذا معنى زائد، وسر كبير، يتجاوز مسألة نشر الدعوة الإسلامية، أو بث المحاسن والسنن، ليحولها إلى جسد محشو بالاتباع، وسيرة مفعمة بكل معاني الأسوة والاقتداء، وهي (الاستقامة البليغة) التي تعتمد المبادئ والأصول، وتحيا بالسنن والفضائل, وترى في تعاليم الكتاب والسنة مائدة تتغذى عليها، وحليًا تتزين بها، عظيمة المقصد، متسعة الثواب, قد بورك في خطواتها، واستنارت توجهاتها, فلا تقلل من خير، ولا تهوّن من سنة، قد استوى الشرع عندها، وعظم أصلًا وفرعًا، وطاب حسنًا ولبًا.

قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم، (لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)

تعتقد أن دين الله هو الحق، وأن رسالته فلاح الناس وسعادتهم، وأن شرائعه صمام الأمان، والثبات، فلا يزيدها الاستمساك إلا قوة وصلابة، تتعانقها السعادة, ويغشاها النور، ويحتويها البذل والتضحية. حيث تتعزز بدينها في كل موقف، وتنمثل به في كل زمان, وتعيش سنته رغم الغربة والا ستيحاش، فهي فرع شجرة الطائفة الناجية المنصورة التي صح فيها الحديث (لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتى أمر الله) . صحيحة المعتقد، شديدة الاتباع، عظيمة التضحيات، لا تبالي بالعنصر المخذل، ولا الطرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت