فهرس الكتاب
وتعقبه ابن حجر في فتح الباري [75] بأن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، أما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليه زيادة على ثواب المصيبة، وتوسط القرافي [76] ففرق بين التكفير، والثواب الجزاء، فبيّن أن التكفير يمكن أن يكون من غير مقابلة عمل من المكلف بل لمجرد المصيبة، أما الأجر والثواب فمغزى الآيات القرآنية متعلق بالصبر والرضا والتسليم.
وكلام القرافي هذا لا ينافي كلام العز بن عبد السلام وفقًا لظاهره لأن ظاهر كلام العز لا ينفي التكفير، إذ كلامه جاء صريحًا في الأجر والثواب، ولعل ما ذهب إليه القرافي أوجه والله أعلم.
ومهما يكن فإنه على تقرير القرافي والعز بن عبد السلام يثبت الدليل أن المشاق غير مقصودة لذاتها.
(3) من الأدلة على عدم قصد المشقة لذاتها، أن قليل العمل البدني قد يكون أفضل من كثيره، وخفيفه أفضل من ثقيله، كتفضيل القصر على الإتمام قال العز بن عبد السلام في قواعده [77] :"ولو كان الثواب على قدر النصب لما فضلت ركعة الوتر على ركعتي الفجر، ولما فضلت ركعتا الفجر على مثلها من الرواتب".
بل قليل المشقة يكون أفضل من كثيرها لمصلحة راجحة، فالمشي إلى الجمعات في شدة الحر مع تحقق المبادرة إلى الصلاة، قدم عليه الإبراد بالظهر لتحقيق الخشوع الذي قد يشوش عليه شدة الحر فقدم الخشوع الذي هو أفضل أوصاف الصلاة على المبادرة التي لا تدانيه في الرتبة ولم يلتفت للمشقة لأنها غير مقصودة لذاتها" [78] "
ويترتب على هذا المقصد وهو عدم قصد المشقة لذاتها أمران:
الأمر الأول: