تأمل عزيزي القارئ أستخفافه بعقول القارئ في قوله"أن السيد المسيح لا يجهل اليوم، إنما يعلن أنه لا يعرفه"هل يعني هذا سوي أن المسيح يكذب؟ فإن أنكر أحدهم معرفته بشئ وهو يعلمه فهو كاذب لا محالة هكذا يقول المنطق وإلا لكان بهذا المنطق الملائكة أيضا تعلم ميعاد الساعة فالإنكار كان ضمني للمسيح ولهم كما يقول النص"و اما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما احد و لا الملائكة الذين في السماء و لا الابن". أما مثال المدرس وأب الأعتراف فهي تندرج تحت بند القياس الفاسد لأن من يسأل المدرس أو أب الأعتراف يعلم تمام العلم أنه يعرف وإن انكر , اما تلاميذ المسيح فمن أين لهم بعلم التلميذ بأستاذه أو بسأئل أب الأعتراف بالأب , وهذا يتضح جليا إذ عرفنا أن التلاميذ أنفسهم أي من كانوا مع المسيح خطوة بخطوة لم يدركو أنه هو الرب أو أبن الرب حتي قيامته من بين الأموات المزعومة ويؤكد هذا إنجيل مرقس: 9: 31 - 32:
"لانه كان يعلم تلاميذه و يقول لهم ان ابن الانسان يسلم الى ايدي الناس فيقتلونه و بعد ان يقتل يقوم في اليوم الثالث. و اما هم فلم يفهموا القول و خافوا ان يسالوه".
مما يعني أن التلاميذ أنفسهم لم يفهموا ما يقوله الآباء والكنيسة لأتباعها , وموضوع جهل المسيح لا يتعلق فقط بموضوع الساعة وإنما يتعلق ايضا بصغائر الأشياء البديهية فكما تخبرنا الأناجيل نجد أن المسيح كان يجهل حتي ميعاد أو موسم ظهور التين وهو ما يعرفه أي فلاح وبستاني علي الأقل وياله من إله هذا من يجهل ما يعلمه خلقه وسنورد لكم القصة من إنجيل مرقس 11: 12 - 13:
"وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع. فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا لانه لم يكن وقت التين".
لا حظوا معي كلمة"جاع"فهل يجوع الإله؟
ولا حظوا جملة"وجاء لعله يجد فيها شيئا"فهل الذي يجهل ما تحمله الشجرة يعلم ما في نفوس الناس؟
ولا حظوا ايضا جملة"فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا لانه لم يكن وقت التين"فهل الذي يجهل المواسم يمكن أن يكون جديرا بلقب فلاح أو بستاني ناهيك عن كون إله؟.
ولنري المزيد من التحريف المعنوي حول هذه النقطة في التفاسير فبخصوص جوع المسيح يقول القديس أغسطينوس:
[أي شيء يجوع إليه المسيح أو يعطش سوى أعمالنا الصالحة؟] لقد جاع عبر الأجيال مشتهيًا أن يجد ثمرًا مفرحًا للسماء، لكن شجرة التين، أي الأمة الإسرائيلية التي قدم لها كل الإمكانيات للإثمار أنتجت ورقًا ظاهرًا دون ثمر.
هل هذا تفسير يقبله عقل النص يقول جاع وذهب ليأكل التين فيحولها فم الكهنه إلي قصص واهية لا وجود لها خارج رؤوسهم.
ويقول المفسر نقلا عن القديس كيرلس الأورشليمي:
أن السيد المسيح يعرف تمامًا أنه ليس وقت للتين، لكنه جاء لا ليلعن الشجرة في ذاتها، إنما لينزع اللعنة التي حلت بنا بلعنه للأوراق التي بلا ثمر.
النص يقول أن المسيح كان جائعا وذهب ليأكل ولم يجد ثمر وهذا دليل علي جهله بموسم التين ولكن المفسر يقول أن المسيح يعرف ويتابع أن المسيح كان يعني الذهاب لينزع اللعنة التي حلت بنا. القارئ العزيز أستحلفك بالله هل يوجد كذب وأفتراء وتحوير وتحريف للكلم عن موضعه مثل هذا؟.
ثم نجده يتحدث عن لعن شجرة التين الوارد بعد قصة جهله بأعداد قلائل إذ يقول النص في مرقس:
"فاجاب يسوع و قال لها لا ياكل احد منك ثمرا بعد الى الابد و كان تلاميذه يسمعون و في الصباح اذ كانوا مجتازين راوا التينة قد يبست من الاصول".
وهو ما يعني أن المسيح غضب لما لم يجد فيها ثمار ولعنها وجعلها تيبس ولنري معا تفسير هذا الجزء أيضا مع المفسر تادرس يعقوب حيث يقول نقلا عن القديس يوحنا الذهبي الذي يقول ردا علي سؤال: كيف يأمر السيد بيبوسة شجرة التين ولم يكن وقت للتين؟ قائلًا أنه لأمر تافه أن نهتم بلعن شجرة ولا نتأمل ما قصده الرب بهذا العمل المعجزي لنمجده!.
أي عمل معجزي يقصد؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!! إن كان هناك معجزة بحق فهي في عقل ضعف العقول الذين يتقبلون هذه التحاريف البينة.
ولا ينسي المفسر أن يدلي بدلوه في هذا الشأن فيقول ضاربا بعقول البشر عرض الحائط قائلا:
(( يتساءل البعض: لماذا طلب السيد المسيح ثمرًا في غير أوانه، وإذ لم يجد لعن الشجرة؟
يجيب البعض أن فلسطين قد عُرفت بنوعين من شجرة التين، فإنه وإن كان الوقت ليس وقت تين بوجه عام، لكن وجود الورق على الشجرة يعني أنها من النوع الذي ينتج ثمرًا مبكرًا، وأنه مادام يوجد ورق كان يجب أن تحمل الثمر. ولعل في هذا الأمر أيضًا إشارة إلى حالة العالم في ذلك الحين، فإنه لم يكن وقت تين، إذ كان العالم حتى ذلك الحين لا يحمل ثمرًا روحيًا حقيقيًا، لأنه لم يكن قد تمجد السيد بصليبه، ليقدم ثمر طاعته للآب. وكان يليق بالأمة اليهودية وقد سبقت العالم الوثني في معرفة الله واستلام الشريعة والنبوات أن تقدم ثمرًا، فأخرجت أوراقًا بلا ثمر، لذا استحقت أن تجف لتحل محلها شجرة تين العهد الجديد المثمرة. )) .
بقدرة قادر تحولت شجرة التين إلي رمز إلي الأمة اليهودية حقيقة رأيت من الحواة الكثير والكثير ولكن لم أري مثل هذا من قبل.
ونضيف للتحريفات أيضا اخطأ علمية كونية فلو أن الشمس أظلمت لأصبحت الكرة الأرضية في شتاء قارس لا يطيقة حتي الدب القطبي وينتج عنه إنعدام الحياة علي كوكب الأرض وكان لا حاجة للمسيح ان يقول لهم صلوا لكي لا يكون هروبكم في الشتاء لأن لإظلام الشمس وحده كفيل بجعل الشتاء كصيف شديد الحرارة مقارنة به , وايضا نجد أن كاتب هذا النص وبخصوص موضوع نجوم السماء التي ستتساقط فهذا النص يبين جهل الكاتب بنجوم السماء وأحجامها فالنص قد يصور في مخيلة الناس أن نجوم السماء بحجم حبات البرتقال أو الليمون مثلا وانها ستتساقط علي الأرض ولا يعلم أن فيها ما هو أكبر من الأرض الآلاف المرات وبالطبع فكل من يسمع هذا الكلام ليس عليه أن ينتظر لا عودة المسيح ولا عودة الحياة نفسها فأي من إظلام الشمس او تساقط النجوم كفيل بمنع المسيح نفسه عن الآتيان الذي لم ولن يحدث أولا لتدمير الكوكب وثانيا لعدم وجود حياة علي سطح الأرض في حالة إستمرار وجودها وهو ما اعتبره من باب الخيال العلمي.
وبهذا نجد ان نص"السماء و الارض تزولان و لكن كلامي لا يزول"لا علاقة له بحفظ الكتب التي يقدسها اليهود او النصاري ولا يعتد به في الرد من قيب أو من بعيد.
ولعل النص التالي من رؤيا يوحنا (22: 18 - 19) هو خير دليل علي إمكانية التحريف والحذف واإضافة في كتب اليهود والنصاري والنص يقول:
"لاني اشهد لكل من يسمع اقوال نبوة هذا الكتاب ان كان احد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب. و ان كان احد يحذف من اقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة و من المدينة المقدسة و من المكتوب في هذا الكتاب."
البديهي والمعروف أن أي تشريع سماوي أو قانون أرضي حتي يوضع لتجنب حدوث حالة أو فعل قابل للحدوث من الناس أو المواطنين ووجود هذا النص يثبت أن الرب يتوعد الذين سيقومون بتحريف كتابه بعقوبات شديدة مما يؤكد إمكانية تحريفه ولمزيد من الإيضاح دعونا نتخيل مثلا دولة ما أو حكومة ما تصدر قانونا بأن كل من سيسرق تنين سيعاقب بالسجن عشر سنوات أو أن كل من يقتل ملاك يعدم سيكون قطعا قانون أقل ما يوصف به من وضعه أنه مجنون أو متخلف عقليا وذلك لإستحالة حدوث الشياء التي سن من أجلها القانون وسيتم رفع القانون لعدم نفعه وإستحالة حدوث ما صدر من أجله وبالتالي يكون النص السابق من رؤيا يوحنا إما أن يكون دليلا علي إمكانية تحريف الكتب أو ان من وضعه أبله ولا يعي ما يقول.
قد يقول قائل منهم أن المقصود في هذا النص بقوله"و ان كان احد يحذف من اقوال كتاب هذه النبوة"هو الكتاب الموجود به النص فقط فهو هنا يثبت علي الأقل إمكانية تحريف سفر الرؤيا. وتظل باقي الأسفار الأخري في العهدين القديم والجديد بلا تعهد من الرب بحفظها.
وقد يخطر الآن علي بال القارئ السؤال التالي: وماذا عن القرآن هل تعهد الله بحفظه فنقول له نعم أقرأ سورة [الحجر: 9] إذ يقول المولي عز وجل:
)إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(
وقد يقول قائلهم الآن وماذا يعني الذكر هنا ولماذا يعني القرآن فقط أليس كل كلام الله يعتبر ذكرا ايضا والإجابة في الآيات السابقة لهذه الآية إذ يقول الله سبحانه وتعالي مخبرا عن ما قاله الكفار عن الرسول:
)وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( [الحجر: 6]
والخطاب هنا كان من مشركي مكة للرسول علية الصلاة والسلام يقولون له فيه يا من إنزل عليه القرآن أنت مجنون ومن سياق الآيات يتضح وبلا ادني شك أن المقصود هنا هو القرآن والقرآن فقط.
وربما يآتي احدهم بسؤال أخر ويقول هل يوجد في القرآن أي تحذير من تحريفه مثل الموجود في سفر رؤيا يوحنا فنقول لهم أن الله سبحانه وتعالي كونه تعهد بحفظه كما اوضحنا في الآية السابقة لم يكن له حاجة أن يضع اي عقاب لمن يحاول فعل هذا لأنه أمر مستحيل ضمنه الله عز وجل.
وبهذا نكون قد اثبتنا أن الرب لم يتعهد بحفظ كتبه علي الإطلاق وأنه أعلن عن عقوبة لمن يحرفه وهو ما يدلل كما أثبتنا من قبل علي إمكانية تحريفه.
ولمزيد من الدلائل حول تحريف ما يسمي بالكتاب المقدس نعرض عليكم الإصحاحات التاية التي تصرخ بأن هذا الكتاب تم تحريف عدة مرات علي مر العصور فلن أعتمد علي النصوص الواضحة التي يحرفها الكهنة تحريف معنوي ولكن سوف أنسف اي إدعاء من جذوره ونبدأ بطرح السؤال التالي:
ماذا تعني توراة موسي التي أنزلها الله عليه؟
يتفق المسلمون واليهود والنصاري أنها اللوحين اللذان كتبهم الرب وأعطاهم لموسي في جبل حوريب.
ونسأل هل ما كان فب اللوحين كافيا لملء337 صفحة بالخط المنمنم كالذي نجدهم مثلا في نسخة الكتاب المدعو مقدسا؟
وللرد علي هذا السؤال دعونا نبحر مع هذا البحث القيم للدكتور حمدي عبد العال من كتاب"كتاب الملة والنحلة في اليهودية والمسيحية والاسلام"والذي انقله بتصرف للتدليل علي حجم التوراة الفعلي وإنه يختلف تمام الإختلاف مع كل هذه الكتب الخمسة المدعوة زورا بأنها التوراة الأصلية وستكون جميع الشواهد من الكتاب نفسه أي كما يقال من فمك أدينك يقول الباحث:
ان مسألة تحريف الكتاب المقدس قد انتهى الجدل فيها بين الثقاة من العلماء والباحثين، ولم يعد بينهم خلاف يذكر حول تحريف الكتاب المقدس، والتفاوت بينهم، إنما هو من حيث الكم والكيف فيما يقدمونه من أدلة، ونحن فيما نقدمه هنا من أدلة. ليس إلا إضافة أو تذكير بما أقاموه من أدلة:
· ... تضخم التوراة بفعل اليهود:
وسنعتمد في هذا على التوراة نفسها، فالتوراة التي بين أيدينا الآن. لا يمكن أن تكون كلماتها بنفس الكم الذي نزلت به، فنحن نرى أسفارها الخمسة تملأ 379 صفحة بالحروف الصغيرة تزيد أو تنقص بحسب نسخها المختلفة، بينما التوراة نفسها تحدد لنا الصورة التي نزلت بها، بشكل لا وجه فيه للمقارنة بين حجمها الحالي وحجمها الذي نزلت به، حيث يذكر سفر الخروج [24: 12] ، أن موسى تلقي التوراة مكتوبة على لوحين من حجر:
(وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اصْعَدْ إِلَى الْجَبَلِ وَامْكُثْ هُنَاكَ لأُعْطِيَكَ الْوَصَايَا وَالشَّرَائِعَ الَّتِي كَتَبْتُهَا عَلَى لَوْحَيِ الْحَجَرِ لِتُلَقِّنَهَا لَهُمْ)
ويذكر سفر الخروج أيضًا في [32: 15] :
(ثُمَّ نَزَلَ مُوسَى وَانْحَدَرَ مِنَ الجَبَلِ حَامِلًا فِي يَدِهِ لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ نُقِشَتْ كِتَابَةٌ عَلَى وَجْهَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَانَ اللهُ قَدْ صَنَعَ اللَّوْحَيْنِ وَنَقَشَ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِمَا)
وقد يتبادر إلى الذهن، أنه لا مانع عقلًا من أن يكون اللوحان من العظم والاتساع، بحيث يملأ المسطر عليها 379 صفحة من الورق كما نراها الآن وهو مالا يتماشي مع النص السابق من كون ان موسي حمل بيديه لوحي الشهادة منحدرا من الجبل ولكنا دعونا نري ما يقوله الكتاب نفسه حول ذلك:
نجد ان التوراة نفسها تدفع هذا الاحتمال ولا تعطي أي أمل لمؤيديه حين تحدد حجم اللوحين بالتابوت الذي أمر الله موسى أن يصنعه ويحفظ فيه التوراة:
فقد جاء في سفر الخروج [25: 10، 16] :
(تابوتًا من خشب طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف، وتضع في التابوت الشهادة التي أعطيك)
ولأن طول المقياس المسمي بالذراع يختلف طوله من زمن إلي زمان ومن مكان إلي مكان فمثلا الذراع الملكي طوله 52.3 سم بينما الذراع العادي يساوي 45 سم أما الذراع المقود في النص السابق والذي كان يعتمد اليهود عليه فطوله 17.5 بوصة أو ما يعادل 44.5 سم. والفروق كما هو واضح بين الثلاثة طفيف بالذات غن الأشياء التي سنقيسها في النص لا تزيد عن ذراعان ونصف فتكون أبعاد التابوت الذي كان يحتفظ فيه باللوحين كالتالي: (111.25 سم X 66.75 سم X 66.75 سم) أو (43.75 بوصة X 26.25 بوصة X 26.25 بوصة) .
مما يعني أنه كان في حجم صندوق متوسط الحجم يمكن لطفل صغير أن يجلس بداخله.
وقد يرد على الذهن احتمال أن ما كتب على اللوحين، بلغت حروفه حدًا من الصغر، بحيث إذا نقلت كلماته على الورق، ملأت صفحات عديدة، ونحن نرى الآن القرآن الكريم يكتب في صفحة واحدة لا تزيد كثيرًا عن ذراع في ذراع وبالرغم من إستحاله حدوث هذا لأنها لن تمكن القارئ من قراءتها. نجد التوراة نفسها تدفع هذا الاحتمال، حين تحدد لنا الزمن الذي يستغرقه كتابتها وقراءتها، بحيث لا يبقى لدينا أدنى شك في تقدير حجمها، وأنها لا تزيد عن كلمات لا تملأ أكثر من بضع ورقات فيقول كاتب سفر التثنية [31: 9]
(وَكَتَبَ مُوسَى كَلِمَاتِ هَذِهِ التَّوْرَاةِ وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَإِلَى سَائِرِ شُيُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَأَمَرَهُمْ مُوسَى قَائِلًا: فِي خِتَامِ السَّبْعِ السَّنَوَاتِ، فِي مِيعَادِ سَنَةِ الإِبْرَاءِ مِنَ الدُّيُونِ، فِي عِيدِ الْمَظَالِّ عِنْدَمَا يَجْتَمِعُ جَمِيعُ الإِسْرَائِيلِيِّينَ لِلْعِبَادَةِ أَمَامَ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، تَتْلُونَ نُصُوصَ هَذِهِ التَّوْرَاةِ فِي مَسَامِعِهِمْ) .
ويحدد لنا سفر يشوع [8:32] الزمن بدقة أكثر، حين يذكر أن يشوع نقش نسخة من التوراة على الحجر وتلاها على الشعب في جلسة واحدة:
(وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى. وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة، البركة واللعنة، حسب كل ما كتب في سفر التوراة لم تكن كلمة من كل ما أمر به موسى لم يقرأها يشوع قدام كل جماعة إسرائيل) .
ولكن قد يرد احتمال أخير:
أليس من الجائز أن يكون موسى عليه السلام قد تلقى مع اللوحين نصوص أخرى، وأن المجموع هو ما يطلق عليه التوراة.
ولكن هذا الاحتمال الأخير نجد ما يرده من سفر الملوك الأول [8: 9] حيث يذكر بوضوح أن سليمان حين نقل التابوت إلى المعبد الذي بناه، لم يكن فيه سوى اللوحين:
(وَلَمْ يَكُنْ فِي التَّابُوتِ سِوَى لَوْحَيِ الْحَجَرِ اللَّذَيْنِ وَضَعَهُمَا مُوسَى فِي حُورِيبَ حِينَ عَاهَدَ الرَّبُّ أَبْنَاءَ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ)
وأخيرًا فإن التوراة تحدد لنا على لسان موسى عليه السلام قبل موته مضمون التوراة، بأنه عبارة عن الوصايا العشر، وهي فقط ما كتب في اللوحين وهو ما نجده يقال علي لسان موسي في التثنية (5: 1 - 22) :
"و دعا موسى جميع اسرائيل و قال لهم اسمع يا اسرائيل الفرائض و الاحكام التي اتكلم بها في مسامعكم اليوم و تعلموها و احترزوا لتعملوها. الرب الهنا قطع معنا عهدا في حوريب. ليس مع ابائنا قطع الرب هذا العهد بل معنا نحن الذين هنا اليوم جميعا احياء. وجها لوجه تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار. انا كنت واقف بين الرب و بينكم في ذلك الوقت لكي اخبركم بكلام الرب لانكم خفتم من اجل النار و لم تصعدوا الى الجبل فقال. انا هو الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك الهة اخرى اقامي. لا تصنع لك تمثالا منحوتا صورة ما مما في السماء من فوق و ما في الارض من اسفل و ما في الماء من تحت الارض. لا تسجد لهن و لا تعبدهن لاني انا الرب الهك اله غيور افتقد ذنوب الاباء في الابناء و في الجيل الثالث و الرابع من الذين يبغضونني. و اصنع احسانا الى الوف من محبي و حافظي وصاياي. لا تنطق باسم الرب الهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا. احفظ يوم السبت لتقدسه كما اوصاك الرب الهك. ستة ايام تشتغل و تعمل جميع اعمالك. و اما اليوم السابع فسبت للرب الهك لا تعمل فيه عملا ما انت و ابنك و ابنتك و عبدك و امتك و ثورك و حمارك و كل بهائمك و نزيلك الذي في ابوابك لكي يستريح عبدك و امتك مثلك. و اذكر انك كنت عبدا في ارض مصر فاخرجك الرب الهك من هناك بيد شديدة و ذراع ممدودة لاجل ذلك اوصاك الرب الهك ان تحفظ يوم السبت. اكرم اباك و امك كما اوصاك الرب الهك لكي تطول ايامك و لكي يكون لك خير على الارض التي يعطيك الرب الهك. لا تقتل. و لا تزن. و لا تسرق. و لا تشهد على قريبك شهادة زور. و لا تشته امراة قريبك و لا تشته بيت قريبك و لا حقله و لا عبده و لا امته و لا ثوره و لا حماره و لا كل ما لقريبك. هذه الكلمات كلم بها الرب كل جماعتكم في الجبل من وسط النار و السحاب و الضباب و صوت عظيم و لم يزد و كتبها على لوحين من حجر و اعطاني اياها".
أي أن التوراة المنزلة علي موسي عليه السلام والتي كتبت علي اللوحين لا تعدو أن تكون حوالي صفحة واحدة من الحجم الصغير A4 وتصبح أقل بعد حذف الأعداد الخمسة الأولي لأنها مقدمة بدأ بها موسي عليه السلام ليروي لبني إسرائيل عن التوراة والعدد الأخير الذي يؤكد لهم موسي فيها بكل وضوح إن هذه هي الكلمات التي كلم الرب موسي بها فقط ولم يزد عنها ولو حرف. أما باقي ما يسمي بالأسفار الخمسة المنسوبة إلي موسي فهي من تأليف الكهنة وما أنزلها الله بل أفتروها.
هذا بإيجاز فيما يختص بالعهد القديم أما العهد الجديد الذي يؤمن به النصاري وحدهم ويقول اليهود بانه مزيف فله قصص أخري فنحن لا نجد مثلا ايا من كتبة الأناجيل يخبرنا بانه يكتب بوحي الله أو بأمر من الله ولكننا نجد مجرد قصص عن حياة المسيح مملؤة بالتناقضات كما سنوضح لاحقا بل إننا نجد أحد الكتاب المنسوب لهم إنجيل مرقص يقول في مقدمة الإنجيل المنسوب له:
"اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا. كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خداما للكلمة. رايت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس. لتعرف صحة الكلام الذي علمت به."
لم يقول لوقا المنسوب له افنجيل إن صحت نسبته إليه أن الله اوحي له ولكنه علي النقيض تماما يقول أنه رأي ايضا أن يكتب مثله مثل الكثيرون الذين كتبوا من قبله ولا ندري من هم ولا اين كتاباتهم والأرجح أنها التي أحرقت وحرم علي العوام قراءتها بعد إنعقاد مجمع نيقية 325 م. المهم عودة إلي المدعو لوقا نجد أنه في نهاية النص يقول انه يكتب إلي العزيز ثاوفليس أي أنه وببساطة لم يقل أنه يكتب لليهود أو الأممين ليخبرهم ولكنه يخبرنا أنها رسالة منه موجهة إلي صديق له يدعي ثاوفليس فقط ولكن التحريف المعنوي كما عودنا الكهنة والذي يستخدمونه دائما في حالة نسيانهم تحريف وتأليف نص هو من يقنع من سفه نفسه بأن هذا الكلام موحي به ولنقدم لكم التحريف المعنوي الذي أوحي به الكهنة لتباعهم ليخرج هذا النص عن مساره الأصلي ويحوله للنقيض فنجد القس منيس عبد النور يقول مفسرا أو محرفا هذا النص:
(( قال البشير لوقا هذه الآية بصفته من الرسل، الذين حلّ فيهم روح الله. فقوله:» رأيت أن أكتب «معناه أن الروح القدس ألهمه ليكتب تاريخ المسيح وميلاده ومعجزاته وآلامه وموته وقيامته، ليكون أساسًا يبني المؤمنون عليه إيمانهم. ومع أن الله ألهم هذا الرسول بالروح القدس، إلا أنه لم يغضّ الطرف عما به من القُوى العقلية، فتحرَّى الحق، وترأس الروح القدس على هذه القُوى، وأرشدها وصانها من الزلل ) ).
قمة الأستهانة بعقول الناس يقول"قال البشير لوقا هذه الآية بصفته من الرسل، الذين حلّ فيهم روح الله"وهو مالم يدعيه كاتب الإنجيل نفسه ولا تؤيده اي شواهد في أيا من كتب العهد الجديد ويصف كاتب الإنجيل نفسه بانه ليس شاهد عيان إن يقول"كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خداما للكلمة"أي أنه مثله مثل نصاري اليوم والنصاري علي مر التاريخ يردد كلام قد سمعه وما انزل الله به من سلطان ولكن القس منيس بالسلطة الممنوحة له ولا أدري من من يرفع لوقا إلي مصاف الرسل الذين شاهدوا المسيح ويدعي أنه ممن حل فيهم روح الله مناقضا ما يقوله لوقا نفسه من انه رأي هو أيضا ولأثبات كذب منيس عبد النور وتلبيسة علي أتباعه دعونا نري من هو لوقا والكلام هنا فنجد أن لوقا شخص مخلتف عليه من حيث اسمه حيث يقول تادرس يعقوب ملطي عن سيرة لوقا في تفسيرة للإنجيل المنسوب له:
(( كلمة"لوقا"غالبًا اختصار للكلمة اللاتينية"لوقانوس Lucanus"أو"لوكيوس"وتعني"حامل النور"، أو"المستنير". ) )
نجده يقول غالبا أي علي ارجح الظنون وطبعا الظنون لا تغني عن شئ هذا من ناحية الأسم. فماذا عن ناحية الهوية هل هو من التلاميذ أم لا؟ يخبرنا تادرس يعقوب بالتالي: