الباب الأول
القرآن يشهد بتحريف كتب اليهود والنصاري
)إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(
في الآيات التالية يخبرنا الحق سبحانه وتعالي بأن كتب اليهود والنصاري محرفة وأعتقد أن النصوص التي سأوردها لا تحتاج من لتعليق:
)فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ( [البقرة: 79]
)أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ( [البقرة: 75]
)مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا( [النساء: 46]
)فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( [المائدة: 13]
)يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ( [المائدة: 41]
وسأكتفي بهذه الآيات الخمسة السابقة لأثبات مايقوله القرآن صراحة في تحريفهم لكتبهم ويفهمه كل من لديه أدني قدر من العقل.
(( الحمد لله أننا نعيش في عصر العلم والتنوّرالذي لا مكان فيه للمتعصب والناموسي, إن أوساط الدنيا مفتوحة للبحث الموضوعي والتفاهم المبني على أسس الحقيقة, فإن كنت من الذين يفتشون عن الحق فندعوك للدراسة الخالية من العواطف لتجد جوهر الوحي وتلبس قوة العلي, الحمد لله مرة أخرى لأن الخبير الدكتور فاندر ألف منذ أكثر من مائة سنة هذا الكتاب الشهير ميزان الحق ولم نجد حاجة للتغيير فيه لأن مقارناته متينة ومبنية على احترام وفهم وعدل, فيسرنا أن ننشر كتابه مرة أخرى عسى أن بعض الشباب يغادرون جو القرون الوسطى وينطلقون إلى حرية الفكر والحياة المبنية على الواقع والمنطق والمحبة. ) )
فنقول له نعم الحمد لله دائما وأبدا ونحمد الله أننا نعيش في عصر العلم والنور الذي لا مكان فيه لجهل القرون الوسطي يوم كانت النصرانية تحكم أوروبا يوم أن كان الإنسان يمتهن عقلة أو يحرق حيا لمجرد أنه عالم أو لمجرد أنه يقول بكروية الأرض ذات الأطراف الأربعة في الكتاب المقدس أو أن يقول بدوران الأرض الثابتة فيما يدعي بالكتاب المقدس ناهيك عن من يحاول أن يقول أن الأرانب لا تجتر أو أنه لا مكان لطيور بأربعة أرجل خارج تحريفات ما يدعي بالكتاب المقدس كل هذا والحمد لله بالرغم من أن الإسلام كان منارة العلم والتنوير في شتي أنحاء الأرض في نفس الوقت في الأندلس المسلمة والتي لولاها بعد فضل الله لظل العالم حتي الآن تحت سلطان الخرافة الذي كانت تحكم به الكنيسة وخلفاء المسيح علي الأرض الباباوات الذين أمتهنوا عقول البشر إلي درجة أن باعوا الجنة لأتباعهم ولولا مارتن لوثر وثورته الشهيرة عليهم لكان قراء هذا الكتاب من النصاري لازالوا يدفعون أموالهم مقابل صك غفران يضمن لهم مكان في الجنة الموهومة أو الملكوت المزعوم.
أما بالنسبة الدكتور فاندر مؤلف الكتيب والذي حوله الناشر إلي خبير لمجرد أنه كتب ما يوافق هواه فهو نكره بصفة عامة ولم يسمع به من قبل وليسأل أي قارئ منكم نفسه من هو دكتور فاندر؟ هذا هو حال النصاري فمن يمنح القداسة لإنسان لم يستحم أربعين سنة متصلة يمكنه أن يجعل من النملة فيل وذلك ليريح عقله المكدود المثقل بتخاريف منبعها التحريف وتخرصات الكهنة المسيطرين علي عقله بما لم ينزل الله به من سلطان.
ولنستعرض معا ما أفتراه الكاتب في كتيبه الهزيل ذو العشرين صفحة والتي معظمها نسخ ولصق وإلباس للحق بالباطل.
ونبدأ بالرد علي قوله:
(( يشهد المصحف يشهد أنه وُجد في جزيرة العرب زمن صاحب القرآن أمتان مختلفتان في الدين ) ).
ولا نعترض أو نقول بأنه لم يوجد يهود أو نصاري في شبة الجزيرة العربية وليس جزيرة العرب كما وصفها صاحب الكتيب , ولكننا نبين جهله في قوله (يشهد المصحف) فكلمة القرآن لا تكافئ كلمة المصحف إلا لمن ليس له دراية بالمعاني والمسميات و كلمة مصحف مأخوذة من الصحيفة و هي القرطاس المكتوب، و المصحف ـ مثلث الميم ـ هو ما جُمع من الصحف بين دفتي الكتاب المشدود، و لذلك قيل للقرآن مصحف، و عليه فكل كتاب يسمى مصحفًا. وجهله هنا هو خطأ لا نلومه عليه ونعذره لجهله وهو ليس متفردا بهذا ولكنه خطأ شائع بين قومه يعملون به أحيانا عن جهل وأحيانا لمجرد الأفتراء كأن يوهموا أتباعهم مثلا بأن كلمة مصحف عثمان تكافئ مثلا قرآن عثمان مع أن عثمان رضي الله عنه لا علاقة له بالقرآن سوي نفس العلاقة التي تربط كاتب هذا البحث وكل المسلمين بالقرآن.
أما بالنسبة للآيات التي أوردها صاحب الكتيب بأن القرآن يقول بصحة كتبهم فسأقوم بوضع الآيات وتفنيدها لكي يظهر الحق ويمحق الباطل:
يقول صاحب الكتيب مستشهدا بصحة كتابه من القرآن قائلا وهو يستشهد بسورة [الأعراف: 169] علي أن كتاب اليهود أو ما يسمي بالعهد القديم عند النصاري ورثوه جيلا بعد جيل من أبائهم أو كما يقول نصا (( وفي سورة الأعراف يصرح بأن اليهود تلقوا الكتاب - التوراة - بالتوارث عن آبائهم في آية 169 ) ).
في محاولة رخيصة من صاحب الكتيب ألبس فيها الحق بالباطل قرر أن يخرج الآية القرآنية عن سياقها الواضح لكل من يقرآها وبعد أن كانت الآية تقول بتحريفهم حولها قلم صاحب الكتيب للنقيض ليستشهد بها علي صحة زعمه الكاذب وبمراجعة ما ورد بالآية كاملة وهو الذي الذي بترة منها نجد الآية تقول:
)فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( [الأعراف: 169]
وتفسير هذه الآية الواضحة حتي يفهم النصاري ويكتشفوا خداع صاحب الكتيب يقول:
[فجاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم بَدَلُ سوء أخذوا الكتاب من أسلافهم, فقرءوه وعلموه, وخالفوا حكمه, يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا من دنيء المكاسب كالرشوة وغيرها; وذلك لشدة حرصهم ونَهَمهم, ويقولون مع ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا تمنيًا على الله الأباطيل, وإن يأت هؤلاء اليهودَ متاعٌ زائلٌ من أنواع الحرام يأخذوه ويستحلوه, مصرِّين على ذنوبهم وتناولهم الحرام, ألَمْ يؤخذ على هؤلاء العهود بإقامة التوراة والعمل بما فيها, وألا يقولوا على الله إلا الحق وألا يكذبوا عليه, وعلموا ما في الكتاب فضيعوه, وتركوا العمل به, وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك؟ والدار الآخرة خير للذين يتقون الله, فيمتثلون أوامره, ويجتنبون نواهيه, أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون دنيء المكاسب أن ما عند الله خير وأبقى للمتقين؟] .
صديقي النصراني هل لاحظت كذب صاحب الكتيب وكيف أنه أخذ جزء من الآية أقتطعه إقتطاعا ليدلس عليك وهذا هو غالبا منهج رهبانكم من النصاري الذين يتصدون لمثل هذا الموضوع وهو ما ستراه واضحا جليا في الآيات التالية التي أقتطعوها وأخرجوها عن سياقها محاولين أيهامكم بعكس ماتقول.
يقول صاحب الكتيب حرفيا مواصلا تضليله لأتباعه: (( حتى أن القرآن يأمر محمدًا أن يسأل أهل الكتاب إن حصل عنده شك في القرآن ليتثبَّت به, قال في سورة يونس 10:94) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكتَابَ مِنْ قَبْلِكَ(.
)فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( [يونس: 94] .
يقول تفسير هذه الآية:
القول في تأويل قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن كنت يا محمد في شك من حقيقة ما أخبرناك وأنزل إليك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوتك قبل أن تبعث رسولا إلى خلقه , لأنهم يجدونك عندهم مكتوبا ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف في كتابهم في التوراة والإنجيل ; فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك من أهل التوراة والإنجيل كعبد الله بن سلام ونحوه من أهل الصدق والإيمان بك منهم دون أهل الكذب والكفر بك منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. (الطبري) .
أي أن الكلام كان مقصورا فقط علي نبوة الرسول علية الصلاة والسلام وليس عن القرآن كما يقول المحرف صاحب الكتيب.
وهو ايضا ما ينفيه العقل بداهة فالله يقول في الآية) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك (وكلمة"أنزلنا"فعل ماضي مما يعني أن الله يتحدث عن جزء معين وليس كل القرآن لأن القرآن حين نزول هذه الآية لم يكن قد أنزل كاملا ونقول لمن يجهل أن القرآن أنزل علي الرسول في ثلاثة وعشرون عاما. مما ينفي بداهة ان الآية تعني أن نسأل في أمور القرآن كلها من قرأ الكتاب من قبلنا ونلاحظ هنا دقة اللفظ القرآني) الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ(فالله لم يقل أهل الكتاب وهو الأسم الذي يوصف به اليهود والنصاري وهذا لأن أهل الكتاب ليسوا أهلا لهذا فهم ممن قال فيهم الله:
)وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (( البقرة: من الآية 109)
وقال فيهم ايضا:
)يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (( آل عمران:71)
وقال عنهم:
)قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (( آل عمران:98)
ويتضح من هذا أن الله عز وجل لم يسأل نبيه أن يسأل أهل الكتاب لأنه وصفه في عمومهم أنهم يلبسون الحق بالباطل ويكفرون بآيات الله ويودوا لو يردوا المسلمين إلي الكفر حسدا منهم وبداهة لا يمكن تحكيم مؤلف الكتيب محل البحث لأن إجابته معروفة مقدما وإنما يسأل أهل العلم بالكتاب من اليهود والنصاري الذين اسلموا في عهده عليه الصلاة والسلام.
ولأننا أهل حق ولإزالة اللبس من عقول النصاري وإعلام من لا يعلم من المسلمين نطرح هذا السؤال:
والإجابة ببساطة هي أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما نزلت هذه الآية قال لا أشك ولا أسأل والخطاب في هذه الآية علي سبيل المجاز ففي لسان العرب قد يقول أحدهم لأبنه مثلا لو كنت أبني فأفعل ما أمرك بك وهو يعلم تمام العلم انه أبنه وهو مانجده أيضا في قوله تعالي:
)وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (( المائدة: من الآية 116) .
والله هنا يعلم أن المسيح عليه السلام لم يقل هذا.
سؤال أخر نطرحه لكشف الغمة عن أعين النصاري:
نجد في سفر أشعياء علي سبيل المثال ما نصه:
29: 12 او يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة و يقال له اقرا هذا فيقول لا اعرف الكتابة.
وهذا النص حقيقة غير أنه يثبت أمارات النبي عليه الصلاة والسلام في كتبهم فهو نص مضحك جدا ومن أكثر النصوص المحرفة سطوعا حيث نجد أن النص يقول [اقرا هذا فيقول لا اعرف الكتابة] والأصح طبعا هو أن يكون هكذا [اقرا هذا فيقول لا اعرف القراءة وليس الكتابة] وهو من النبوءات التي حرفها قلم الكتبة لأنه من البديهي أنه مثلا إذا أعطي أحدهم إنسان كوب من الماء قائلا له أشرب فسيكون الرد لا اريد الشرب وليس لا اريد الأكل ولزيادة توضيح هذا التحريف الموجود في النسخة العربية كل ما علينا هو مضاهتها بالنسخ الأخري من كتبهم وما أكثرها حيث نجد في نسخة الكتاب المقدس طبعة (( جمعية الكتاب المقدس بلبنان ) )وله نسخة إليكترونية علي الأنترنت في هذا الرابط لمن لا يملك نسخة ورقية http://www.elkalima.com/gna/ot/isaiah/chapter 29.htm يقول في نفس الفقرة السابقة من سفر أشعياء:
12 ثمَ تُناوِلونَهُ لِمَنْ لا يَعرِفُ القِراءةَ وتقولونَ لَه: «إقرا هذا» . فيُجيبُ: «لا أعرِفُ القِراءةَ» .
هكذا يستوي النص ويصح فمن كان أميا عندما يطلب منه أن يقرأ سيقول لا أعرف القراءة وليس لا أعرف الكتابة.
وقد يسأل نصراني وماذا يثبت هذا غير التحريف الواضح؟ فنقول له أنه يثبت نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام ويحدثنا عن الواقعة الشهيرة للوحي مع الرسول علية الصلاة والسلام في لقاءهم الأول في غار حراء عندما جاءه الملك فقال: اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال) اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ(.
فالنص السابق هو نبؤة لما حدث لرسول الله صلي الله عليه وسلم مع ملاك الله جبريل.
قد يقول قائلهم الآن وكيف تستشهدون بنبؤة أشعياء هنا عن نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام فنقول له أننا لا نقول أن كتابكم مزيف أو أنه لا أصل له ولكن نقول أنه محرف أي تلاعبت به الأيدي فحذفت وأضافت الكثير وبقي القليل والنذر اليسير الذي لم يفلح قلم الكتبه في تحريفه تماما مثل نبؤة أشعياء السابقة عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
ثم نكمل نقطة أخري مع صاحب الكتيب حيث يقول محاولا أثبات صحة التوراة والإنجيل مستشهدا بآيات من القرآن الكريم لن أشرحها بالترتيب لأن الأستشهاد جاء ببعض الآيات كاملا والبعض الآخر أقتص منه أو أقتطع منه كلمات كثيرة للتلبيس علي أتباعه ولإيهامهم بأن النص يؤيد قوله الفاسد لذا فسنرد علي هذه الآيات حسب التصنيف وأول هذه الآيات هي أول ما أستشهد به وهي قول الحق سبحانه وتعالي:
)قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا(.
وقد أقتطع أول اللآية ووضع القسم الثاني وحذف الثلث الأخير الآية والتي تثبت تلاعبهم بكتبهم والنص الكامل للآية هو كما قال تعالي:
)وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ( [الأنعام: 91]
ومن هذه الآية يتضح غرض صاحب الكتيب بتضليل عوام النصاري بوضع نصوص مبتورة معتمدا علي جهل النصاري بالقرآن الكريم وثقتهم العمياء الموضوعة في غير محلها في أناس من عينة صاحب الكتيب يتلاعبون بهم ويلبسون الحق بالباطل وهم يعلمون والآية السابقة كما يتبين من سياقها تتحدث وتخاطب اليهود الذين لم يقدروا الله حق قدره ووضعوا كتابهم في أواراق منفصلة يظهرون بعضها ويخفون أكثرها ويعلمون الناس مالم ينزل الله به من سلطان لكتم الحق وأتباعا لأهوائهم المريضة كحالة صاحب الكتيب موضوع البحث الذي أظهر ثلث الآية وأخفي ثلثيها لإيهام أتباعه بصحة مايقول وهو ما يمكننا تسميته بشغل الثلاث ورقات.
أما الآية الأخري التي أقتطع منها محاولا تضليل النصاري والتدليس علي المسلمين فهي قوله تعالي:
)وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ( [آل عمران: 3] .
والآية كاملة كما قال الحق سبحانه وتعالي تقول:
)نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ( [آل عمران: 3] .
يبدو أن صاحب الكتيب خاف علي اتباعه من النصاري من إيراد أن الآية تقول أن الله أنزل الكتاب (القرآن) علي رسوله عليه الصلاة والسلام بالحق مثلما كانت التوراة والأنجيل يوم نزولهم. ولهذا فأقتطع النصف الأول من الآية فالتصديق هنا أما أن يكون للكل أو الرفض للكل.
ثم نأتي علي بعض الآيات التي أوردها كاملة وأخفي ماقبلها ومابعدها لأخفاء الحق وللنصب علي القارئ النصراني الذي يجهل القرآن فنجده يقول بتبجح معهود ممن هم علي شاكلته:
(( وقال في سورة الأعراف 7:159 مادحًا اليهود) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (وقال البيضاوي على هذه الآية ما ملخصه ومن بني إسرائيل طائفة يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق وبالحق يعدلون بينهم في الحكم والمراد بها: الثابتون على الإيمان القائمون بالحق من أهل زمانه, وقيل هم مؤمنو أهل الكتاب ,هذه الآية تشهد أن الكتاب المقدس كان موجودًا بصحته وسلامته من كل تغيير في زمن إتيان القرآن وكانت أمة موجودة عاملة بأوامره ونواهيه ) ).
ولنري معا أو لنفضح معا كذب ها المتبجح صاحب الكتب بإيراد الآيات كاملة حيث يقول الحق سبحانة وتعالي:
)وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( [الأعراف: 159 - 160] .
الله سبحانه وتعالي في هذه الآيات يتحدث عن بني إسرائيل في عهد موسي عليه السلام وليس في زمن نزول القرآن واصفا قوما منهم بأنهم كانوا يعدلون ويقيمون شرع الله ثم يكمل حديثه حول بني إسرائيل في عهد موسي حيث فرهم شيعا أو أثني عشر سبطا وثم يكمل لنا قصة وحيه إلي موسي عليه السلام أي أن الموضوع ليس كما يحاول صاحب الكتيب المتبجح إيهام اتباعه بقوله (( هذه الآية تشهد أن الكتاب المقدس كان موجودًا بصحته وسلامته من كل تغيير في زمن إتيان القرآن وكانت أمة موجودة عاملة بأوامره ونواهيه ) ).
ونحن نسأل كل نصراني قرأ كلمات هذا الكاذب هل وجد فعلا في الايات ما حاول هذا المخادع إيهامه به أم أنه علم يقينا أنه كاذب أشر.
ولنكمل مع الكاذب لفضح كذبه وكما يقول المثل الشعبي خليلك مع الكذاب لحد باب الدار فنجده يورد قول الحق سبحانه وتعالي:
)وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ( [المائدة: 43] .
ثم يتابع بكذب وخداع لا يحسده عليه سوي إبليس وشياطين الأنس من من هم علي شاكلته قائلا:
(( وملخص مفهوم هاتين الآيتين أنه يتعجب من تحكيم اليهود لصاحب القرآن مع أنهم لا يؤمنون به والحال أن التوراة التي فيها حكم الله هي عندهم وليسوا بمؤمنين به والحال أن التوراة التي فيها حكم الله هي عندهم وليسوا بمؤمنين بالتوراة لإعراضهم عن تحكيمها بينهم, والله أنزل التوراة تهدي إلى الحق وهي نور يكشف ما اشتبه من الأحكام, تحكم بها الأنبياء المسلمون أنفسهم لربانيي اليهود وتحكم بها أيضًا ربانيوهم وأحبارهم بسبب أمر الله لهم أن يحفظوا كتابه من التضييع والتحريف فلذا هم عليه رقباء لم يمكّنوا أحدًا من تحريفه أو تغييره, فهل هذه الآيات تسمع دعوى التحريف والتغيير للتوراة ) ).
ولنقرأ معا الآية كاملة ولنري أسباب نزولها لفضح صاحب التدليس في هذه الآيات التي أورد المدلس آحداهما يقول الحق سبحانه وتعالي:
)وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( [المائدة: 43 - 44]