الآية هنا تستعجب من حال اليهود الذين جاؤا يحكموا الرسول في قضية زنا المتهم وفيها احد أشرافهم من أجل الحصول علي حكم مخفف له بالرغم من عدم إيمانهم بالرسول صلوات ربي وتسليمه عليه فالله يستنكر عليهم فعلتهم هذه وتفسير الآية يقول: [إنَّ صنيع هؤلاء اليهود عجيب, فهم يحتكمون إليك -أيها الرسول- وهم لا يؤمنون بك, ولا بكتابك, مع أن التوراة التي يؤمنون بها عندهم, فيها حكم الله, ثم يتولَّون مِن بعد حكمك إذا لم يُرضهم, فجمعوا بين الكفر بشرعهم, والإعراض عن حكمك, وليس أولئك المتصفون بتلك الصفات, بالمؤمنين بالله وبك وبما تحكم به] .
أظن أن الأمر واضح فهم اي اليهود بعد أن حرفوا كلام الله كما سنثبت في الباب التالي بأمر الله يكفرون كفرا علي كفرهم في هذه الآية إذا يتغاضون عما يؤمنوا به من أجل إنقاذ أحد اشرافهم وهو كفر علي كفر. وهو بعكس مايرمي إليه صاحب الكتيب الكذاب.
وننتقل الآن مع هذا الأفاك من شغل الثلاث ورقات إلي دعارة المنطق حيث يقول ببجاحته المعهودة بعد أن يورد ثلاث آيات قرآنية ما نصه:
حيث يورد سورة المائدة 5:45
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا - أي في التوراة - أَنَّ النفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ
ثم يعلق قائلا فهذه الآية منقولة من سفر الخروج 21:23 - 25 ونصه وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ وَعَيْنًا بِعَيْنٍ وَسِنًّا بِسِنٍّ وَيَدًا بِيَدٍ وَرِجْلًا بِرِجْلٍ.
ثم يورد قول الحق في سورة الأنبياء 21:105 مقحما فيه تعليقه
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ - كتاب داود - مِنْ بَعْدِ الذكْرِ - أي التوراة - أَنَّ الْأَرْضَ - أرض الجنة أو الأرض المقدسة - يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالِحُونَ - عامة المؤمنين ملخصًا من البيضاوي, فهذه الآية مقتبسة من مزمور 37:29 ونصه الصدِّيقُونَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الْأَبَدِ ,
ويتابع بالآية الثالثة من سورة الأعراف 7:40 متابعا بتعليقه
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَا سْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ
فهذه الآية مقتبسة من الإنجيل كما في بشارة متى 19:24 قال وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ وفي بشارة مرقس 10:25 لفظ العدد بعينه وفي بشارة لوقا 18:25 قال لِأَنَّ دُخُولَ جَمَلٍ إلى آخر العدد بلفظه,
ثم يتابع لزيادة التضليل قائلا:
(( فهذه الاقتباسات الثلاثة أحدها من التوراة وثانيها من الزبور وثالثها من الإنجيل هي برهان جلي بأن الكتب المنزَلة التي كانت بأيدي اليهود والنصارى هي التي بأيدينا الآن وتُسمى بالأسماء التي كانت بعينها, ومثال ذلك إذا ما اقتبسنا أبياتًا من مثنوي جلال الدين الرومي أو من الديوان المنسوب لعلي ابن أبي طالب أو من كتاب آخر مشهور فمن أول نظرة من القارئ الخبير يحكم حكمًا قطعيًا بأن هذه المصنفات موجودة في وقتنا الحاضر, كذلك كان ينبغي لعلماء القرآن المنصفين أن يحكموا بأن الآيات التي اقتبسها من الكتاب المقدس تدل على أنه كان موجودًا في زمن محمد بل الآيتان المقتبستان من التوراة والزبور في قوله وكتبن الهم فيها أي التوراة وقوله ولقد كتبنا في الزبور فيهما برهان صريح أن هذين السفرين كانا موجودين حينئذ كما هما الآن ) ).
ومبدئيا يسعدنا فضح صاحب الكتيب بأثبات أن الإنجيل المشار إليه في القرآن غير الأناجيل المزعومة لديهم إذ يقول الحق سبحانه وتعالي:
)ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ (( الحديد: من الآية27)
أي أن القرآن يقول بأن الإنجيل الذي يعنيه قد أنزل علي عيسي عليه السلام وهو ليس الإناجيل الأربعة المنسوبة لمتي ومرقس ولوقا ويوحنا ولا يمت لها بصلة.
ولنقف عند الآيات ونري مدي تضليله هنا وسنبدأ من الآية الثالثة
)إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ( [الأعراف: 40]
يدعي الكاذب هنا أن هذه الآية مقتبسة من قول المسيح هذا إن كان قد قال في إنجيلهم"إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ الله"ولنلاحظ معا الفارق الرهيب بين النصين فنجد أن النص القرآني يتحدث عن عقاب من أسماهم الله بالمجرمين الذين أستكبروا عن آيات الله وكذبوا بها وهو ما يراه كل من له عقل أنه حق ففي أي دين أو ملة كل من يكذب ويستكبر مصيرة جهنم. أما النص الإنجيلي الذي يدعي الكاذب أنه النص المقبس منه فهو يتحدث عن الأغنياء نعم النص الإنجيلي يقول:"إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ الله". وهو مالا يقبله عقل ولا منطق سوي من كان عقله منحرفا أو عاني من الفقر ويحقد علي كل من آتاه الله المال والغني وإن كانت الكنيسة لن تعدم الرد بقولها مثلا أن المقصود هنا هو الغني الذي لا يتبع يسوع مثلا من المسلمين أو اليهود وغيرهم من الملل الأخري وهو ما سبق وأوضحنا أنه يسمي تحريف معنوي في المقدمة أي تحميل النص مالا يحتمل.
خلاصة القول في هذه الآية أنها تتحدث المجرمين والنص الإنجيلي يتحث عن الأغنياء وإن كانت محاولة بائسة ممن يئس من أثبات صحة كتابة.
وننتقل الآن للآية الثانية من سورة [الأنبياء: 105]
)وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (.
وفيها تطوع الكاذب مشكورا (من إبليس طبعا) بوضع كلمة التوراة كدلالة علي كلمة الذكر وهو من أمانيه حيث أن الذكر المقصود هنا هو اللوح المحفوظ ولنراجع تفسير الآية حيث يقول:
[ (ولقد كتبنا في الزبور) بمعنى الكتاب أي كتب الله المنزلة (من بعد الذكر) بمعنى أم الكتاب الذي عند الله (أن الأرض) أرض الجنة (يرثها عبادي الصالحون) ] .
أما هذا النص بدون تأويله والآية الأولي التي أوردها مبتورة من سورة [المائدة: 45]
)وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ.(
والآية كاملة كالتالي:
)وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (
بتر هذا الدجال نصف الآية والتي تتحدث عن من يتجاوز عن الأقتصاص من خصمه وأعتبارها كفارة له عن ذنوبه وهذا كما هو واضح غير موجود بالنص المدعي الأقتباس منه في سفر الخروج 21:23 - 25 ونصه وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ وَعَيْنًا بِعَيْنٍ وَسِنًّا بِسِنٍّ وَيَدًا بِيَدٍ وَرِجْلًا بِرِجْلٍ.
وهو لا يسمح كما نري بالعفو من المعتدي في حقه بالتازل للمخطئ وشتان ما بين الفهمين فهم يطالب بأخذ الحق فقط وفهم يرتقي بالأنسان للعفو والصفح عمن أساء إليه وهو قادر علي عقابه والعفو عند المقدرة.
ولا أدري لماذا لا يملك صاحب هذا الكتيب روحا مرحه ولماذا لم يكمل باقي الأعداد التي يحاول يائسا أثبات أنها من عند الله وأعتقد أنه لا مانع من الترويح قليلا عن أنفسنا بإيراد الأعداد التي تلي النص الذي أستشهد به هذا الكاذب لوضع بسمه علي شفة القراء حيث نجد النصوص التالية تقول:
21: 28 و اذا نطح ثور رجلا او امراة فمات يرجم الثور و لا يؤكل لحمه و اما صاحب الثور فيكون بريئا
ولا ندري ما الحكمة من هذا النص المضحك والحكم بأن يرجم الثور لماذا الرجم مطلوب لذاته ولماذا لا يذبح أو يقتل بأي طريقة حسبما يري الناس هل من حكمة في رجم الثور هل ستجمع الثيران الأخري لتشهد رجمه ليكون لها أي للثيران عظة وتخويف من أن تأتي بمثل هذا الفعل , ولا يكتفي مؤلف هذا النص بهذا القدرمن الكوميديا الهزلية ولكنه يتابع قائلا في العدد الذي يليه:
21: 29 و لكن ان كان ثورا نطاحا من قبل و قد اشهد على صاحبه و لم يضبطه فقتل رجلا او امراة فالثور يرجم و صاحبه ايضا يقتل
لله الأمر من قبل ومن بعد إن تغاضينا عن النص الأول وجدنا النص الثاني يضعنا في معضلة فكيف يكون الثور نطاحا من قبل هل أبوه مثلا (أبو الثور) من كبار القوم أو عضو مجلس شعب مثلا نجح في تهريبه من النطحة الأولي ولم يتمكن في الثانية , (فعلا اصحاب العقول في راحة) وفي نهاية النص وبعد الكوميديا الهزلية نجد أن مؤلف النص ينهي نصه نهاية درامية لا يقبلها عقل ولا منطق فينهي هذا السخف برجم صاحب الثور ولنتخيل معا المشهد التالي:
الحاخام كوهين يجلس في بيته ممسكا ببعض أوراق التوراة يقرأ منها في خشوع وفجأة يسمع طرق شديد علي الباب فينهض مسرعا ويفتح الباب فيجد أحد رجال الشرطة عابسا وهو يقول:
الشرطي: أنت الحاخام كوهين
الحاخام كوهين: نعم انا هو خير
الشرطي: أنت مطلوب القبض عليك
الحاخام كوهين بدهشة: أنا .. أزاي أكيد حضرتك غلطان.
الشرطي: لا غلطان ولا حاجة .. أتفضل معايا بهدوء من فضلك
الحاخام كوهين: طيب ايه تهمتي.
الشرطي: هتعرف في التحقيق
يرتدي الحاخام كوهين ثيابه كامله ويذهب مع الشرطي إلي المحقق وأمام بيت المحقق يلمح ثوره واقفا فيبتسم الحاخام كوهين قائلا في نفسه تلاقي الثور تاه وجايبني علشان أخده والله فيهم الخير ويصيح هاليلويا هاليلويا فيرمقه الشرطي بأستغراب فيبتسم كوهين خجلا ويسير معه إلي أن يصلا إلي المحقق.
المحقق: أسمك ووظيفتك
الحاخام كوهين: أنا حاخام يا ابني وأسمي كوهين
المحقق وهو يشير من النافذه بأتجاة الثور: الثور ده بتاعك؟
الحاخام كوهين: أيوه يا بني كتر خيركم ده تايه مني بقي له يومين
المحقق للكاتب: أثبت عندك أعترافه
الحاخام كوهين: أيوه يا ابني أثبت الرب يباركك ثم يتابع قائلا ممكن اخد الثور وامشي.
فيبتسم المحقق بجانب فمه ويقول بسخرية: تمشي أيه يا سيدي أنت مقبوض عليك
الحاخام كوهين: مقبوض عليه ليه
المحقق: الثور بتاعك نطح شالوم وقتله
الحاخام كوهين: الثور قتل شالوم .. طيب وتقبضوا عليه ليه؟
المحقق: أنت هتستهبل ولا ايه .. أنت مش عارف سفر الخروج 21: 29.
الحاخام كوهين يضيق عينيه ويحاول جاهدا أن يفكر ثم يقول: عافه يا أبني بس مش واخد بالي بس أيه علاقته بموضوعنا.
المحقق يخرج من درج مكتبه ورقه ويعطيها لكوهين وهو يقول: ولكن ان كان ثورا نطاحا من قبل و قد اشهد على صاحبه و لم يضبطه فقتل رجلا او امراة فالثور يرجم و صاحبه ايضا يقتل واخد بالك وصاحبه أيضا يقتل
يغشي علي كوهين ويسقط أرضا وتنتهي القصة
القصة الخيالية السابقة ليست بقصد السخرية ولكن بالتأكيد هناك العديد من الناس الذين وقعوا تحت حكم هذا النص واجهوا مثل هذا الموقف هل فكرت يا صديقي في هذا أن يقتل إنسان بسبب ثور بسبب حيوان أعجم هل هذا كلام الله.
المهم عودة لموضوعنا لم يدعي رسول الله علية الصلاة والسلام أن دين الإسلام لا علاقة له باليهودية أو النصرانية أو أنه جاء بديانه من إله لم يرسل رسل من قبله ولكنه وكما يقول المولي عز وجل في سورة (النحل:64) :
)وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(.
بسبب هذا نعامل اليهود والنصاري كأهل كتاب وهي ميزة لهم علي باقي الملل والديانات الأخري كالبوذية والهندوسية مثلا فالرسول عليه الصلاة والسلام جاء ليكمل ويختم الأنبياء من آدم وحتي المسيح عليه السلام فإن كان هناك تشابها في شئ فهو يؤكد صدق الرسول عليه الصلاة والصلام أثبات نبوته وليس العكس وهو ما يؤكد أيضا علي صحة القرآن الكريم وصدق ما فيه فالرسول عليه الصلاة والسلام كان أميا أي أنه لم يقرأ كتب اليهود والنصاري وهذا معروف ومعلوم للجميع ونورد هنا آية قرآنية لأثبات هذا إذ يقول المولي عز وجل:
)وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( [العنكبوت: 48] .
وهي تؤكد علي معجزة بينة للرسول وهي أنه امي وجاء بمثل هذا القرآن والآية تخبرنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يقرأ أو يكتب حتي لا يكابر الكافرون ويقولون أن القرآن من تأليفه.
ومن ناحية أخري فإن التوراة والإنجيل لم تكن متداولة أو موجوده كما يظن النصاري في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يكن حتي مسموحا بقراءتها لعوام النصاري واليهود قبل ثورة مارتن لوثر علي الكنيسة وقيامه بطباعتها رغما عن أنف الكنيسة وكما قلنا سلفا نؤكد ثانية نحن لا نقول أن الكتاب مزيف لا اصل له ولكنه محرف أي أنه قد يوجد به قليلا من الصدق.
أما قول كاتب الكتيب أن القصص القرآني مأخوذ من التوراة والأنجيل أو كما يقول حرفيا:
(( عدا ذلك أن كثيرًا من القصص الواردة في القرآن وردت في الكتاب المقدس ومن أمثال ذلك قصة يوسف - سورة يوسف - وقد تكون في القرآن مغيرة عن الأصل تغييرًا يطابق التقاليد اليهودية المتأخرة أكثر من آيات التوراة المتقدمة كما شرحنا ذلك في كتاب تنوير الأفهام في مصادر الإسلام وكذلك يشتمل القرآن على مقتبسات كثيرة جدًا من أسفار الكتاب المقدس لا يمكن تعليلها ولا فهمها إلا بمراجعة الأصل فنقتصر على ذكر واحدة منها ) ).
فنقول أن هذا نوع من التلبيس وإستغفال للقارئ النصراني والغرض منه إيهامه بأشياء لا وجود له خارج عقل صاحب الكتيب (في حالة وجود عقل) ونحن إنما نقول هذا لأن المسلمين يؤمنون بمن سبقهم من الرسل ويقص علينا القرآن قصصهم أيضا كما حدثت فوجود تشابه لا يعني شئ وإن كان له معني فهو صدق الرسول عليه الصلاة والسلام وصدق القرآن المنزل عليه وحتي نؤكد للقارئ المسيحي الدجل الذي يقوم به صاحب الكتيب من تخريف بل وتحريف كتابه تعالوا معا لنري هل أخذ القرآن قصة يوسف عليه السلام من العهد القديم ام لا وأستعدوا للضحك لأن بقصة يوسف الموجودة في العهد القديم تخاريف لا يصدقها سوي المجانين ولإيضاح هذا وأثباته تعالوا نري التخريف بعينه إذ يذكر العهد القديم في سفر التكوين التالي:
39: 1 و اما يوسف فانزل الى مصر و اشتراه فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط رجل مصري من يد الاسمعيليين الذين انزلوه الى هناك
فنري هنا في هذا العدد أن من أشتري يوسف من الإسماعليين هو فوطيفار (خصي) فرعون رئيس الشرط هل لاحظ القاري كلمة خصي والتي تعني أنه بلا خصيتين و الخصي هو من تسل خصيتاه لكي تسلب رجولته و كان هذا العمل شائعا في الماضي كثيرا، خصوصا في العوائل الحاكمة و المالكة فكانوا يخصون الرجال الذين كانوا يترددون بين الحريم و يحتاج الى دخولهم الى بيت الحريم لاجل الخدمة و سائر الاعمال اللازمة لكي يضمنوا بشكل كامل عدم صدور خيانة منهم. ونتوقف في هذا العدد عند هذه النقطة ثم نكمل مع سفر التكوين أيضا فنجده يقول:
39: 7 و حدث بعد هذه الامور ان امراة سيده رفعت عينيها الى يوسف و قالت اضطجع معي
(((زوجة الخصي!!!!! ) )) تطلب من يوسف أن يمارس معها الزنا وقد يسأل نصراني وماذا في هذا فنجيبه يالها من معجزة لا يأتي بمثلها سوي مغفل ولا يصدقها سوي من سفه نفسه فهل يمكن للخصي أن يتزوج هل للخصيان زوجات سبحان الله هذه المعجزة مع كل ما قرأت من كتب لم أجد لها مثيل خصي سلبت رجولته وله زوجة ومن يدري ربما عند إصدار النسخة المنقحة المعدلة ينجب أطفال أيضا.
أما الرواية القرآنية فتقول أنها كانت زوجة عزيز مصر أي أن سيده الذي أشتراه كان عزيز مصر وليس (((خصي!! ) ))
)وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ( [يوسف: 30] .
والفرق بين النص القرآني والتوراتي هو الفرق بين الثريا والثري جاء النص القرآني ليكشف زيف وكذب النص التوراتي الملفق الذي وصل بمؤلفه من السفه بأن يجعل للخصي زوجة جاء النص القرآني ليعطينا الحكمة والموعظة ولم يأتي ككتاب مواليد وشهر عقاري ليذكر لنا الأسماء والأماكن بل ويناقض نفسه فيها كما نري في مئات الأعداد الملفقة في كتب اليهود والنصاري والتي سنذكرها في موضعها في الباب القادم.
وليسمح لي صاحب الكتيب أن أطرح سؤالا وأسأله لماذا لم يأخذ القرآن قصة مثل قصة شمشون عندما ربط الثعالب في بعضها البعض وأطلقها في حقول الفلسطنيين هل لسخف القصة مثلا أو لإنعدام الحكمة فيها؟ ولماذا لم يقتبس أيضا قصة أو قصة لوط لما أغتصبته أبنتاه مثلا هل لسفالتها وللأسوة السيئة التي تقدمها القصة لمن يؤمن بمثل هذا الكتاب؟ ولماذا لم ينتحل قصة دياثة أبراهيم وهو منكم براء هل لأنها تشجع مثلا علي إخراج جيل من القوادين؟ ولماذا ولماذا ولماذا .... ولماذا؟.
وننتقل الآن للفقرة التالية حيث يقول صاحب الكتيب ما نصه:
ورد في سورة آل عمران 3:93 اسم إسرائيل بدل يعقوب وأنه حرم على نفسه طعامًا, فمن المستحيل أننا نقدر أن نفهم لماذا أبدل اسم يعقوب بإسرائيل وما هو نوع الطعام الذي حرمه على نفسه إلا بمراجعة التوراة, اُنظر سفر التكوين 32:22 - 31 حيث تجد ذلك مشروحًا شرحًا وافيًا.
وسورة آل عمران يقول فيها المولي عز وجل:
)كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( [آل عمران: 93]
وسؤال صاحب الكتيب من باب التنطع فماذا سيستفيد الناس من معرفة سبب تغيير أسم يعقوب عليه السلام إلي إسرائيل؟
أما ما أستفاده النصاري واليهود من معرفة سبب تغيير أسم يعقوب عليه السلام إلي إسرائيل وهو ما أخفاه صاحب الكتب وخجل من إيراد النص بسببه هو كفر ما بعده كفر ولمعرفة مدي إستفادة النصاري واليهود بهذا النص دعونا نراجع النص التوراتي المشار إليه والذي هو أجدر به أن يوضع في كتاب الكوميديا الإلهية (هذا إن رضي مؤلفه) حيث يقول شارحا سبب تسمية يعقوب عليه السلام بإسرائيل فيقول مخبرا عن يعقوب:
"ثم قام في تلك الليلة و اخذ امراتيه و جاريتيه و اولاده الاحد عشر و عبر مخاضة يبوق. اخذهم و اجازهم الوادي و اجاز ما كان له. فبقي يعقوب وحده و صارعه انسان حتى طلوع الفجر. و لما راى انه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. و قال اطلقني لانه قد طلع الفجر فقال لا اطلقك ان لم تباركني. فقال له ما اسمك فقال يعقوب. فقال لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل اسرائيل لانك جاهدت مع الله و الناس و قدرت. و سال يعقوب و قال اخبرني باسمك فقال لماذا تسال عن اسمي و باركه هناك. فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلا لاني نظرت الله وجها لوجه و نجيت نفسي."
وفي القصة تخريف وتحريف وتجديف غني عن الشرح ولكنا سنشرحه لمن في قلبه مرض عسي أن يهديه الله ويشرح صدره فنجد النص يقول أن يعقوب (تصارع مع الرب!!!!؟؟؟؟؟) ولم يقدر عليه الرب ولم يطلقه أي لم يطلق يعقوب الرب ليعود ولا أدري أين يعود ومن أين أتي ربهم وماعلاقة طلوع الفجر بطلبه من يعقوب إطلاقه هل هو مثل سندريلا مثلا مرتبط بموعد ينتهي فيه مفعول السحر أم أنهم يعبدون دراكولا مثلا أم ماذا؟ ثم نجد يعقوب يطلق علي أسم المكان الذي (صارع!!!) فيه الرب فنيئيل وذلك لأنه علي حد قول مؤلف السفر المحرف رأي الله وجه لوجه وهو تحريف تشهد عليه كتب اليهود والنصاري نفسها إذ أنه من المفترض عندهم أن الله لا يراه احد كما جاء في في رسالة تيموثاوس الأولي إذ يقول بولس عن الله:
6: 16 الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس و لا يقدر ان يراه الذي له الكرامة و القدرة الابدية امين
ويقول عنه كاتب إنجيل يوحنا 18:1"الله لم يره أحد قط".
وايضا يخبرنا صاحب رسالة يوحنا الأولي 4: 12"الله لم ينظره أحد قط"
ولكن لكثرة التحريفات نجد أن يعقوب رأي الرب وتصارع معه ولا ندري هل كان يصارعه وهو مغمض العينين وما هي الحكمة المستفادة من هذه القصة أساسا ونري ايضا تناقضا رهيبا أخر في موضوع رؤية وجه الله في قصة موسي ايضا الذي رأه وجها لوجه بحسب ما يخبرنا سفر الخروج الذي يقول فيه محرفه:
33: 11 و يكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه.
هل لا حظتم عبارة"كما يكلم الرجل صاحبه"والتي تؤكد رؤية موسي لوجه الله والآن نمضي للأمام تسعة أعداد فقط في نفس السفر فنجد قصة تحكي عكس هذا تماما إذ يقول محرف السفر:
33: 20 و قال لا تقدر ان ترى وجهي لان الانسان لا يراني و يعيش.
فهل رأي موسي وجه الله أم لم يره؟؟؟
ويكمل صاحب الكتيب عملية النصب علي قرائه في نقطة أخري فنجده يقول ما نصه:
(( وورد في الأحاديث المحمدية(ويقصد هنا الأحاديث النبوية) فقرات منقولة عن الكتاب المقدس, من أمثال ذلك ما ورد في كتاب - مشكاة المصابيح ص487 من طبعة سنة 1297 هـ الباب الأول والفصل الأول في كلامه عن وصف الجنة وأهلها - قال رسول الله قال الله تعالى أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فلا يشك أحد أن هذا الحديث منقول من الرسالة الأولى لبولس الرسول إلى أهل كورنثوس 2:9, ومما هو جدير بالملاحظة هنا أنه بينما يقرر محمد أن هذا الوصف من كلام الله ينكر كثيرون من علماء الإسلام أن بولس رسولٌ وأن رسائله موحى بها من الله. ))
وللنصاري واليهود العذر في تصديق هذا التلفيق إذ يبدو ولأول وهلة أن كلام هذا الكاذب صحيح فلقد أورد نصان متشابهان تقريبا ولكن بفحص النص المنسوب لبولس والذي خاف صاحب الكتيب أن يكتبة لعلة فيها تكشف زيفه كما سنوضح نجده يقول: