فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 136

(ثالثًا) أن يكون متن الحديث أشبه بكلام أهل الصنعة من الحجامين والأطباء، كنحو (( نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ: يَذْهَبُ بِالدَّمِ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ ) )و (( الحجامة في الرأس شفاء من سبع: الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، والصداع، وظلمة يجدها في عينيه ) )

فهذه ونظائرها لا يخرج مثلها عن مشكاة النبوة، وإنما هى تجارب أهل الصنعة، ومعارف الطرائقيين، وإعلان ممقوت في سوق الحجامة طمعًا في ثمنٍ بخس: دارهم معدودة، (( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) )وقارن مثل هذه المناكير والبواطيل إن شئت؛ بما صحَّ عن الصادق المصدوق من قوله (( إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ) )، تجد بونًا شاسعًا.

وهناك أمارات أخرى غير المذكورة آنفًا، وضابطها مراجعة أهل المعرفة بنصوص الحديث النبوى، (( ممن تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهديه فيما يأمر به، وينهى عنه، ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة ) ) (1) .

ولله در الشيخ العلامة محمد على آدم الأثيوبى، حيث يقول فى (( تذكرته ) ):

الحمد لله الذى قد يسرا لحفظ دينه حُماةً كُبرا

فقد نفوا تحريف غالٍ قد بغى وأبطلوا انتحال مبطلٍ طغى

ورثةُ الرسْل عليهم السلامْ كما به جاء الحديث بالتمامْ

فهم عن الأرض يزيلون العمى دلائلُ الهدى كنجمٍ في السما

ــــــــ

(1) راجع (( المنار المنيف في معرفة الموضوع والضعيف ) )للإمام العلامة ابن القيم

وهذا حين الشروع في بيان الأحاديث الباطلة والمنكرة والموضوعة في الحجامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت