فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 136

(ثانيًا) أن يكذِّب الواقعُ والوجودُ الحديثَ ويناقضه، كنحو (( إن في الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات ) )و (( من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا، فلا يلومن إلا نفسه ) )فهذان مما لا يشك في بطلانهما عاقل، إذ قد توافق هذه الأيامُ أفضلَ أوقات الحجامة المنصوص عليها في الحديث الصحيح (( مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ) )، وذلك كأن يكون يومُ الاثنين سبع عشرة، فيوافق الأربعاء تسع عشرة، بينما يوافق الجمعة أحدى وعشرين.

(إيقاظ وتنبيه) وإن تعجب فعجب قول المناوى فى (( فيض القدير ) ) (6/ 35) : (( وروى الديلمي عن أبي جعفر النيسابوري قال: قلت يومًا هذا الحديث ـ يعنى النهى عن الحجامة يوم الأربعاء ـ غير صحيح، فافتصدت يوم الأربعاء، فأصابني برص، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فشكوت إليه، فقال: إياك والاستهانة بحديثي فذكره. وقد كره أحمد الحجامة يوم السبت والأربعاء لهذا الحديث ) )؟!!.

ولا ينقضى عجبك ممن أقرَّ بأن أحكام الشريعة لا تتلقى بالرؤى والمنامات، ثم يزعم أن مضمون الحكاية ينطوى على فوائد، ولم يصرِّح بفائدة واحدة منها؛ فضلًا عن مجموعها، فأى فائدة في العمل بحديث صرَّح أئمة العلم بالحديث بأنه موضوع؟.

فإن نسيت، فلا تنسى قول الإمام الجهبذ أبى حاتم بن حبان: (( لا يحل ذكر مثل هذا الحديث في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، لأنه موضوع، ليس هذا من حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن روى مثل هذا الحديث وجب مجانبة ما يروي من الأحاديث، وإن وافق الثقات في بعض الروايات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت