فهرس الكتاب
(2) أن يكون مندرجًا تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع، بحيث لا يكون له أصلٌ أصلًا.
(3) ألا يعتقد عند العمل به بثبوته، لئلا ينسب إلى النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يقله )) اهـ.
فإذا تأكد لديك هذا التأصيل الدقيق في وسيلته، والسامى في غايته، صيانةً لمصادر الشريعة الغراء من أكاذيب الوضاعين، ومناكير الضعفاء الواهمين، وأوهام المغفلين، وأخطاء المخلِّطين، فاعلم بعد هذا التقرير أن الحجامة كمصدر من مصادر الهدى النبوى، قد تعرضت هى الأخرى لغارات الوضاعين والكذابين، ممن ركبوا لها على أسانيد الثقات متونًا باطلةً ومنكرةً وموضوعةً، كالتى أسلفنا بيانها، وبينَّا عللَها وآفاتِها، ومن عجبٍ أنها راجت حتى لدى الأماثل من العلماء.
ولعلك تدرك بشئٍ من حسن التأمل، ولطافة الإدراك، أن ثمة تناقضٍ واضحٍ بين الزائف الدخيل والصحيح البيِّن الصحة، فما خرج من مشكاة النبوة فله نور أجلى من ضوء الشمس في وضح النهار، وعليه رونق الهيبة والجلال، فلقد أوتى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوامع الكلم، واُختصرَ له الكلامُ اختصارًا، إذ هو (( وحى يوحى علمه شديد القوى ) )، وإنَّه (( للحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) )، وما كان عن كذبٍ وافتعالٍ، وتخرصٍ وافتراءٍ، وتخليطٍ لا يصدر مثله عن مشكاة البيان والفصاحة، (( الذى لا ينطق عن الهوى ) )، فلا يخفى على النقاد العارفين من أئمة هذا الشأن وجهابذته.
وأول ما يفجئك من ذلك فيما نحن بصدده من الزائف الدخيل على الحجامة:
(أولًا) أن ترى الحكم ونقيضه في الشئ الواحد، كنحو (( الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة ) )و (( لا تحتجموا يوم الثلاثاء، فإنَّه يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَأ ) )، كيف يلتقيان، فهذا نقيض ذا؟!، وكلاهما باطل لا يجوز اعتقاد صحته ولا العمل به.